أنا نشكو إليك فقد نبينا وغيبته ولينا وشدة الفتن بنا وتظاهر الزمان علينا ، اللهم فسهل مخرجه واجعلنا من أنصاره وأعوانه آمين .
« قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَا 108 فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ » 109 .
فالتوحيد والتوحيد فقط هو العنصر الموحِّد الوحيد في تلك الرسالة الأخيرة المكملة لما قبلها ، ومنه تنبثق الرحمة العالمية في كافة الجهات والجنبات ، إنقاذاً للعالمين من أوهام الجاهلية الجهلاء ، ومن أثقال الوثنية الحمقاء ، ومن ضغوط الخرافات الجارفة العمياء .
التوحيد الذي يربط الكائنات كلها إلى بعض ، ويربطها إلى اللَّه الواحد القهار ، ويوحِّد كافة الفعاليات والانفعاليات دون أية شتات واختلافات واختلاقات .
ذلك هو طريق الرحمة العالمية ، وملتقى النعمة الشاملة للعالمين ، الذين يتبناهما دين اللَّه كله ، وشرعة اللَّه كلها .
هنا « إنما . . . أنما » حصر على حصر يحصران ما يوحى إلى الرسول في « إلهكم إله واحد » توحيداً أكيداً يحلِّق على الدين كله ، مما يتفرع عليه أو ينحل إليه أم يتبناه عقائداً وعملياً وقولياً وفي كافة الأمور المختارة « فهل أنتم مسلمون » لذلك الوحي أم معرضون ؟ .
الآية الثانيةإجابة مستضعفي التاريخ مستقبلًا
« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإلاهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ » 63 .
هنا « المضطر » : الذي هو في ضُر أو أصابه ضرّ ، ما يضر بحياته الراضية المرضية مادياً ومعنوياً ، دنيوياً وأخروياً ، فردياً وجماعياً سياسياً أو عقيدياً أو ثقافياً أو اقتصادياً أم أياً كان مما يضره عن سوءٍ ، والإضرار هنا أعم من التكويني والتشريعي ، وما اختاره هو أم حصل له باضطرار ، فإنما النص « المضطر » وهو الذي يضطر أياً كان ، ولكنه أضطرار سوء