إلى البرزخ ، فهي تقبل الاستثناء وكما استثنيت بآياتنا ونظائرها ك « أماته اللَّه ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام . . » ! .
وما تلك الطنطنة الغوغاء إلا من متفرنجين سموا أنفسهم مفسرين ، ينكرون خوارق العادات ، مؤولين لها - خلافَ نصوصها القرآنية - بعاديات ! خائضين في تيه التأويلات الباردة في آيات اللَّه البينات ليحيدوا عنها خوارق العادات ، وهي بنفسها في قمة الخوارق ، وقد تحمل فيما حملت إنباآت عن خوارق أخرى في تاريخ الرسالات .
وليست الآيات المحيلة الرجوع إلى الحياة الدنيا للأموات ك « لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه » « 1 » إلّا في الذين حظوا حظوهم من حياة التكليف قدر المقدر لهم ، ثم هم يطلبون الرجوع إلى مزيد ، دون الذين لم يحظوا حيث أميتوا محنةً وابتلاءً ، ثم رجعوا لتكملة العدَّة ، أو الذين يرجعون وليس لهم تكملة كالراجعين يوم الرجعة من الذين محضوا الكفر محضاً ، فإنهم لا يحظون برجوعهم إلا مزيد الكفر ، مهما حظى الذين محضوا الإيمان محضاً مزيد الإيمان ! .
ثم وترتيب القرآن خلاف تنزيله مما قد يوهن أمر الرباط بين الآيات كما يطلبه الرابطون بينها كما يحبون ، ولكن الرباط في ترتيب التأليف حاصل من العليم الحكيم الذي رتبها بذلك التأليف الأليف ، مهما كان عميقاً عريقاً يحتاج إلى تفكير .
فهنا تنديد بالفرار حذر الموت ، لامحاً لتنديد بالفرار عن الجهاد حذر القتل ، وكلاهما من الفرار عن الموت .
فليست رباطات الآيات باهرة إلا لمن يذّكر فيها ، وليست هي قريبة قرب سائر الرباطات في سائر المؤلفات ، وإنما هي رباطات وطيدة عريقة قريبة أو غريبة لابد من إمعان النظر فيها .
ثم إن هذا القرآن قد روعي في تأليفه ما يهتدي به المهتدون في كل طائفة طائفة من آياته الكريمة ، دون تفصيلات وتبويبات كما في سائر المؤلفات ، ولكي يتعرف المتحري
هامش
( 1 ) ) . 6 : 28