هنا معرفة الاسم كما أجمل عنه القرآن ، فإنما القصد إلى أصل البعث بعد الموت أياً كان المبعوث وأيان .
و « قرية » تراها هي بيت المقدس ؟ ولم تأت منكرة في سائر القرآن فإنها « الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » « 1 » و « الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ » « 2 » وما أشبه ! .
أم هي القرية التي خرجت إليها ألوف حذر الموت ؟ وهم « خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ؟ لا أنهم دخلوا قرية ! « وهي خاوية على عروشها » وليس لخارج الديار عروش ! ثم اللَّه أحيى الألوف ، فلو كانت هي تلك القرية لم يمته ثم يحييه ، إذ كان في إحياءهم كفاية عن سؤاله بسؤاله ، إنها « قرية » دون زيادة أو نقصان ، حيث القصد هو البعث بعد الموت أياً كان الكائن والمكان .
وقد تعني « قرية » القدس ، حيث كانت خربة بما هاجمها بخت النصر بما ظلم أهلوها ، فهُتكوا كما هُتكت ، هتكاً للماكن والمكان اعتباراً بظلمهم دون المكان ، فعبر عنه ب « قرية » وكما عبر عن مكة المكرمة ب « قرية » حيث أخرجت الرسول صلى الله عليه وآله : « وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ » « 3 » .
وجامع الأمر في تنكير « الذي مرّ » و « على قرية » هو استصغار الأمر لكسر سورة الاستبعاد ، أن ذلك وما فوقه على اللَّه هين دون سغب ولا صعب ، وكما نكر « الذي حاج إبراهيم » توهيناً له ولحجاجه ، وذكر إبراهيم هناك وفي « رب أرني » تشريفاً له وتكريماً ، وتبييناً أنه في ذلك الموقف منقطع النظير ، اللهم إلا ما كان من هذه البشير النذير .
« وهي خاوية على عروشها » : محطمة على قواعدها وسقفها - / شجرية أم حجرية أماهيه - / عن بكرتها .
وطبيعة الحال في المار فجاة على هكذا قرية أن تسبق بلسانه قولة العجاب ، قضية مشهد البلى والخواء دون أيّ بواء ، وقعاً عنيفاً في حسه وعقله لحد القول : « أَنَّى يُحْيِي
هامش
( 1 ) ) . 5 : 21
( 2 ) ) . 17 : 1
( 3 ) ) . 47 : 13