فههنا حجج ثلاثة تُعرض كأمثال مترتبة ، حجة عقلية وحسية هي في الحجاج الأوّل ، وهي تعم كافة المكلفين ، سواء الذين يؤمنون أو لا يؤمنون .
ثم حجة واقعية ملموسة هي أعلى من الأولى ، كالذي مر على قرية ، حيث لمس في نفسه وفي حماره إحياء الموتى ، بعد علمه به كما يجب ، وهي للمؤمنين ومن أرسل إليهم .
ثم حجة هي أوقع في القلب ، أراءة لملكوت الإماتة والإحياء ، فوق ظاهر منهما ، أو حجة لهما ، كما حصلت لخليل الرحمن « فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ » .
ولقد حلّقت حجج محمد صلى الله عليه وآله - / المخاطبَ بهذه الثلاث - / هذه وزيادة ، هي قضية إمامته على المرسلين ككلٍّ ، و « ألم تر » ترفع من حججه على هؤلاء إذ أراه اللَّه إياها بعد مضي زمنها وكأنها حاضرة لديه ، بحق اليقين ، والذي مر على قرية رآها بعين اليقين ، وإبراهيم رآها بحقه عيناً حاضراً ، ولكن محمداً صلى الله عليه وآله أريها - / تشريفاً له - / بحق اليقين كأعلى قممه دون أن يساوى أو يسامى .
وترى الذي مر على قرية هو عزير ؟ أو ارمياه وهما نبيان ؟ وهكذا تشكُّك في البعث لا يناسب الإيمان فضلًا عن النبوة « أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا » ! « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ . . . . » تبيناً بعد البعث واستعجاباً قبله ! .
ولكنه ليس تشككاً ، بل هو سؤال عن الزمن الذي يحييهم اللَّه ، استعظاماً لذلك الإحياء ثم « أعلم » دون علمت ، دليل استمرارية علمه دون حدوثه بإحياءه ، والتبين « لما تبين » هو حاضره المشهود ، بعد حاضر العلم المعهود .
ذلك ، ثم اللَّه ليس ليوحي إلى غير نبي مهما كان من أخلص المؤمنين وقد أوحى إلى الذي مر على قرية : « قَالَ كَمْ لَبِثْتَ . . . قَالَ بَلْ لَبِثْتَ . . . . فَانظُرْ . . . وَانظُرْ . . . . وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً . . . وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ » خطابات ست ضمن تشريفه بإحياءه بعد اماتته مائة عامة ليريه بأم عينيه إحياءه بعد موته .
وقد تظافر الأثر أنه عزير النبي الذي قالوا عنه « عزير ابن اللَّه » لإخراجه التوراة بعد فقده أو حرقه ، بعد ما أحياه اللَّه بعد أن أماته مائة عام مهما ورد شاذاً أنه ارمياء ، ولا يهمنا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٤