وأن كان جائياً قبل ذلك الحق ولكنه لم يكن بالذي لا يُنسخ ولا يُحرَّف ، وأما ذلك الحق فكتابه حقٌ لا ينسخ أو يحرف « لَايَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 1 » ورسوله لا يزول فان رسالته مؤبَّدة ، ودولته سوف تفوق الدول وتشمل العالم أجمع ، إذاً ف « ما يبدىء الباطل » نفسه أن يبدءَ حياته من جديد « وما يعيد » ما كانت من حياته البائدة ، فلا بدءَ له بعد ولا عود ، وإنما هما الآن وعلى مرّ الزمن والأجيال للحق !
الحق الخالص الصارم بمن له من أنصار صامدين ، ثابت لا حِول عنه ، والباطل زاهق مهما كان له من أنصار ، فالباطل شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار حيث لا يطمئن إلى حقيقة مهما تنفّج وتنفَخ فإنه هش سريع العطب . . . وهو زبدٌ يطفو على الماء ويخيل إلى من غربت عقولهم أنه عال ، ولكنه يذهب جفاء ويبقى الماء .
في معترك الحق والباطل ، القوة كلها للحق حيث يُضرب على الباطل فيُدمغ « وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » ومهما انهزم أهل الحق أحياناً ولكن الحق لا ينهزم « وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ » « 2 » .
إن الحق من اللَّه وهو مع اللَّه ومن ورائه اللَّه ، والباطل من الشيطان ومن وراءه الشيطان « وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ » « فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ » !
الباطل كلما أرعد وأبرق وعربد لا يملك عقولًا صافية وحقولًا ضافية ، مهما ملك غاربة من سنخه وفي مجراه ، ولكنما الحق يملك عقولًا وتنضج به عقول ، مهما عارضه من لا يعقلون !
لقد جاء الحق في القرآن ( 254 ) مرة ولم يجئ الباطل إلا ( 26 ) مرة ، ولأن دلائل الحق تحيط بنا وليس للباطل دلائل إلّا زوراً وغروراً ! « وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُواً » « 3 » « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى
هامش
( 1 ) ) . 41 : 42
( 2 ) ) . 42 : 24
( 3 ) ) . 18 : 56