والتقى وكما هي تبنى العلم والتقى .
ومما تُنزله لنا « ينزل الملائكة » أن هناك سنة إلهية دائبة كقاعدة رصينة ، ألا ينزَّل الوحي على الأنبياء إلا بواسطة ملائكة الوحي ، وإن كان نبي الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله يستثنى منها في حلقات من الوحي كما في ليلة المعراج لما وصل إلى عمق المعراج ، وكذلك في ليلة القدر حيث أوحي إليه فيهما - / على أقل تقدير - / وحي بلا حجاب ، ف « وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ » « 1 » .
ولماذا هذا التنزيل الفضيل ككل على أهل التنزيل ؟
ل « أن أنذروا . . . » كما هنا ، و « لينذر يوم التلاق » كما في المؤمن ، فالإنذار هو المحور العام الرئيسي في كافة الدعوات الرسالية لكافة المرسل إليهم ، وله دعامتان اثنتان : « لا إله إلا أنا » بكل ما للتوحيد من مبانٍ ومعانٍ تحلِّق على كافة العقائد والنيات وسائر الطويَّات والأقوال والأعمال .
و « فاتقون » كنتيجة حاسمة جازمة لذلك التوحيد المنذَر به ، وعلى المؤمن باللَّه أن يحلق على حياته كلها « لا إله إلا اللَّه » سلباً لكل باطل على هامش سلبها ، وإيجاباً لكل حق على ضوء إيجابها ، فيطارد كل منكر بقلبه ولسانه ، ببيانه وكل إسراره وإعلانه في كافة ميَادين الحياة ، ثقافية وعقائدية ، سياسية واقتصادية أمّاهيه من أطوارها .
وللتقوى واجهتان ، معرفية بدافع حب اللَّه وهي للأخصين من عباد اللَّه ، أن لولا الجنة ولا النار لكانوا يتقون اللَّه ولا يطغون .
ومن ثم تخويفية موصولة بواقع يوم التلاق ، فلولا يوم التلاق لما اتقى اللَّه إلا الأقلون عدداً ، الأكثرون في المعرفة الصالحة عُدَداً .
فالتقوى بكافة بنودها ودرجاتها هي قضية للتوحيد المنذر به بكافة بنوده ودرجاته ، كلٌ تلوَ بعض ولِصقَ بعض ، فالتوحيد الخاوي عن التقوى ليس إلّا صورة تصورية خاوية
هامش
( 1 ) ) . 42 : 51