ف « سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » حيث يظهر في الأمر الآتي توحيده تعالى ونفي الشركاء .
« يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَاإِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِي » ( 2 ) .
ظاهرُ مقابلة الملائكة بالروح أنه غيرهم ، فإنما ينزَّلون به ، فهل يُنزَّل كائن بنفسه ؟ فما هو - / إذاً - / الروح من أمره ؟
الروح من أمره في وجه عام هو كل روح : « وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » « 1 » ولكنه على كل عباده دون « مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا . . . » ! .
وفي وجه خاص كما هنا هو روح النبوة وروح الوحي « يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِي » « 2 » وفي وجه أخص هو روح الرسالة القرآنية ، وجبريل : « وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا » « 3 » والروح زعيم الملائكة « تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا » .
فالروح - / أياً كان - / ليس إلّا من أمر اللَّه مهما اختلفت درجات ذلك الأمر ، وهو - / ككل - / فعل الرب إنشاءً يختلف عن سائر المواد لأنه سلالة الكائن المادي ، مفاضة من الرب .
وقد تتعلق « من أمره » ب « ينزل » : تنزيلًا صادراً من أمره ، وكذلك بمقدر في وجهيه :
« الملائكة الكائنة من أمره » « الروح الكائن من أمره » فهو - / إذاً - / مثلث الأمر ، وهو صالح لفظياً ومعنوياً .
و « بالروح » هي بمصاحبة الروح وبسببه ، فالروح المصاحب للملائكة هنا هو روح العصمة « 4 » والوحي وجبريل ، ولا تنافيه المقابلة بين الملائكة والروح ، فإنه من ذكر الخاص بعد العام في زاوية واحدة من الأربع تتحملها الآية كلها ، وذلك تشريف من اللَّه لأنبياءه أن ينزل الوحي مع جموع الملائكة وجبريل الأمين .
هامش
( 1 ) ) . 17 : 85
( 2 ) ) . 40 : 15
( 3 ) ) . 42 : 52
( 4 ) ) . الدر المنثور 4 : 110 - / أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : بالنبوة وكذلك عنه قال : القرآن