الجنة وأصحاب النار ، وشخصياً هو معرفة كل فرد فرد من الفريقين بدرجاتهم أم دركاتهم ، وليست هذه المعرفة القمة الفائقة إلا لأعرف العارفين باللَّه وأقرب المقربين إلى اللَّه .
ففي حين أن الرسول صلى الله عليه وآله نفسه ما كان ليعرف المنافقين بسيماهم : « ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول » « 1 » كما و « عفى اللَّه عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين » « 2 » ! وهذه قضية الابتلاء في حياة التكليف ! إذاً فكيف يمتاز رجال الأعراف - إن كانوا هم الأدنين - بهذه المعرفة التي تزيد على معرفة الرسول يوم الدنيا ؟ إلّا أن يكون هم منهم كأفضلهم والباقون هم على هامشه .
أجل ، وهذه المعرفة المتميزة عن نشأة التكليف أولًا ، وعمن هم في المحشر من أصحاب الجنة وأصحاب النار ، تبين بوضوح أن رجال الأعراف هم أعرف العارفين باللَّه ، حتى اختصهم اللَّه في ذلك الموقف الحاسم القاصم أن يكونوا مثَلَه وآيته وإذاعته بين أهل الحشر كلهم .
والقول إن « بصرك اليوم حديد » « 3 » تحدد كل الأبصار في ذلك اليوم ، مردود بأنه حديد في إبصار أعمال كلٍّ حيث « لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءَك فبصرة اليوم حديد » « 4 » ، كما القول إن « يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام » « 5 » تعمم تلك المعرفة لأهل الحشر ؟ فان « فيؤخذ بالنواصي والأقدام » تقرر فاعل المعرفة هذه « بسيماهم » أنه الأخذ الرباني بالنواصي والأقدام .
فليس هناك مجال لهذه المعرفة الشاملة كل أهل الجمع إلّا لأقرب المقربين إلى اللَّه .
4 - ثم « ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم » برهان قاطع لا مرد له على أنهم هم الأعلون في المحشر المعشر ، حيث يحملون - هم - سلام اللَّه إلى أهل اللَّه ، لمكان « سلام قولًا من رب رحيم » ولا يحمل سلام الرب الرحيم إلى عباده الصالحين إلا أصلح
هامش
( 1 ) ) . 47 : 30
( 2 ) ) . 9 : 43
( 3 ) ) . 50 : 22
( 4 ) ) . 50 : 22
( 5 ) ) . 55 : 41