أم يعني أن أعمالهم هي الأحسن وجاه العالمين فإنهم رجال بيت النور ، وأحسن ما عملوا هو جزاءهم حيث الجزاء هو العمل بظهور حقيقته « إنما تجزون ما كنتم تعملون » « 1 » بفارق أن السوء يظهر قدره عدلًا والحسن بمزيد من فضله رحمة زائدة .
ثم العمل الأحسن قد يكون مطلق الأحسن كما لرجال النور ، أم نسبياً كما « الذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون » « 2 » « ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نصبٌ ولا مخمصةٌ في سبيل اللَّه ولا يطئون موطئاً يغيط الكفَّار ولا ينالون من عدوٍّ نيلًا إلّا كتب لهم به عملٌ صالحٌ إن اللَّه لا يضيع أجر المحسنين ، ولا ينفقون نفقةً ولا كبيرةً ولا يقطعون وادياً إلّا كتب لهم به عملٌ صالحٌ ليجزيهم اللَّه أحسن ما كانوا يعملون » « 3 » .
فجزاء الأحسن هو الأحسن ، وجزاء الحَسَن هو الحَسَن « ويزيدهم من فضله » ثم جزاء السيء والأسوء هو دونما زيادة فإنه خلاف فضله وعدله ! .
رجعة إلى آية النور
ترى ماذا أراد اللَّه بهذا مثلًا والشمس أمثل الأمثال لأنوار الهدى ، فهي أخصر تعبيراً وأشمل تفسيراً لمدى هذه الأنوار ؟
أنوار الهدى في أهلها ولأهلها أنور من الشمس في رايعة النهار ، فالشمس آفلة كل يوم ومكوَّرة أخيراً ، ونور محمد صلى الله عليه وآله والمحمديون لا أفول لها ولا تكدير ولا تكوير ، ونور الشمس محدودة بمنظومتها وتلكم الأنوار تعم كافة المنظومات فإنها هدىً للعالمين منذ وجدوا إلى يوم الدين ف :
« إن اللَّه كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان ، وخلق نور الأنوار الذي نورت منه الأنوار ، وأجرى فيه من نوره الذي نُوِّرت منه الأنوار ، وهو النور الذي خلق منه محمداً وعلياً عليهما السلام ، فلم يزالا نورين أوّلين إذ لا شيء كوَّن قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين
هامش
( 1 ) ) . اذاً فجزاءهم هو عن ثمانية كعدد أبواب الجنة
( 2 ) ) . 29 : 7
( 3 ) ) . 9 : 121