الصحيحة عن مغزى العطف « انما أنت منذر وهاد لكل قوم » حتى لا يلتبس المعني بينه وبين سواه حيث القرآن بيان في قمته ، ثم لا رباط في هداه « لكل قوم هاد » كما لا رباط بخصوص الهدات اليه ، فلتعم كل هدى لكل قوم أصلية وفرعية ، رسالة أم آية لها معجزة تدل عليه .
فإنما « إنما أنت منذر » تسلب عنه سائر المسؤوليات ، والمسئُلات إلّا الانذار ، فليس آية الوحي بيده كما الوحي ، فإنهما من عند اللَّه ، ثم اللَّه لا يهدي كل الأقوام بنسق واحد وآية واحدة ، وبل « ولكل قومٍ هادٍ » إلى رسالة الوحي ، « هادٍ » رسولي ككافة الآيات المعجزة وفقاً لمناسبات الزمن وأهله والحاجيات التي يعيشونها ، ووفقا لصبغة الرسالة وصيغتها وصنيعتها ، فالرسالة القرآنية في أجواء الفصاحة والبلاغة تتطلب آية خالدة تمشي مع الزمن هادية في كل الزمن حتى آخر الزمن ، وهي بمتناول الأيدي في كل مكان وزمان ، زمن الرسول وبعده حتى آخر زمن التكليف ، اذاً فلا هادي إلى رسالة الوحي الأخير إلّا نفس الوحي الأخير في صيغة التعبير ، وما يحويه من كل صغير وكبير : « أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم » ؟ ! ، مهما كان نفس الرسول قرآناً كما القرآن وأفضل ، حيث يزيد بياناً وتفسيراً وتعبيراً علمياً وتطبيقاً « إن هو إلّا ذكر وقرآن مبين » « 1 » فهو والقرآن يهديان إلى رسالة وحيه اصالة ، ولكنما الهداية المنفصلة عنه إلى وحيه وشرعته تتمثل في الهدات معه وبعده ، و « لكل قوم » يشملهم ومَن قبلهم من رجالات السماء وخلفائِهم ، والقرآن آية خالدة تمشي مع الزمن بردح يوازي ردح الرسالة لرسول الزمن محمد صلى الله عليه وآله .
فلا تنوب مناب هذه الآية الخالدة أيّة آية مضت في الرسالات الخالية غير الخالدة ، إذ ليست لتهدي إلى هذه الرسالة السامية حجة لها بالغة ، إلّا عابرة غابرة تخص زمن الرسول .
ومن ثم هناك هادٍ رسالي كمن رباه الرسول وصنعه على عينه من هارون لموسى والحواريين للمسيح ، ومن علي أمير المؤمنين للرسول الاقدس محمد صلى الله عليه وآله فإنه هادٍ
هامش
( 1 ) ) . 36 : 69