وبطبيعة الحال حصلت لهم أشباح من المعرفة بهذه الذوات حسب الدرجات ، ولكنما الحقيقة المحمدية لم تكن تظهر لهم ولا لآدم كما يحق ، فقد بهروا وتحيروا منها ، واستدلوا بما عرفوا مما دونها على تلكم القمة العليا « 1 » وتعبدت لهم الطريق لكي يسجدوا لآدم كما أمروا ! .
. . . « فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين » في دعواكم « ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك » وأنكم الأفضلون من هذه الخليفة - و « صادقين » في سؤالكم « أتجعل فيها » ؟
فها أنتم لم تعرفوا أسماءهم بعدما عُرضوا لكم بأشباحهم فيكف تدّعون ؟ . . ثم وبعد أن تعرِفوا أسماءَهم فتزدادون بهم معرفة بعدما أنبأكم آدم ، فتعرفون مَن هم ، فأين هم وأين أنتم ؟ !
« فلما أنبأهم بأسمائهم قال . . . وأعلم ما تبدون » مما تقولون « وما كنتم تكتمون » : وقد كتمه اللَّه عنا إلّا ما بينه عن إبليس .
فقد « عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته وطول وَلَهِهم إليه وتعظيم جلال عزه وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلّا ما أعلمهم وهم من ملكوت القدس بحيث هم ، ومن معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا : « سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا » « 2 » .
فيا لهذا النسل الأخير الإنساني من مكرمات جعلته خير الأنسال الترابية - لا فحسب ! فقد فضَّلته على الملائكة السماء ، فلا أفضل منه في تاريخ التكوين : « لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم » « 3 » فليس في الخلق أقوم مه ، اللهم إلَّا أن يماثله من لا نعرفه :
هامش
( 1 ) ) . تفسير البرهان 1 : 73 عن تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام في آية الأسماء قال : أسماء أنبياء اللَّه واسماءمحمد صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهما - ثم عرضهم - : عرض محمداً وعلياً والأئمة على الملائكة ، اي عرض أشباحهم وهم أنوار في الأظلَّة
( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 55 عن التوحيد للصدوق خطبة لعلي عليه السلام يقول فيها : . .
( 3 ) ) . 95 : 4