« الأرحام » هنا طليقة فلا تختص بأنثى الناس ، الجنة والناس وسائر ذوات الأرحام ، من الحيوان والنبات بل والجماد ، بل والأرض كلها فإنها تحمل من صنوف الكائنات الحية والميتة ، وتحمل كل الميتات الإنسانية وسواها .
والعلم البالغ ما بلغ في معرفة الأجنة الإنسانية لا يحيط خبراً بما هو في الأرحام في كل لحظة وفي كل طور من فيض وغيض : « اللَّه يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وتزداد » ( 13 : 8 ) .
ذلك العلم لم يصل إلي ما ليس به جرم ظاهر وحجم ، ولا نوعية من ذكورة وانوثة حين لا يملك أحد أن يعرف عن ذلك شيئاً في اللحظة الأولي لإتحاد الخلية والبويضة ، ولا ملامح الأجنة وخواصها وحالاتها واستعدادتها ، ولا أنها تموت في الأرحام أم تولد حية ، ولا ملامح الأرواح التي تحملها ، ولا آماد أعمارها ولا . . . إلّا طرفاً ضئيلًا بالوسائل الحديثة على أخطائها أم بسائر الوسائل .
كذلك وتنزيل الغيث ، مهما استطاع الإنسان بالجهود العلمية ان يحصل على غيث صناعي أحياناً قليلة ضئيلة ، ولكنما الغيث النازل من السحاب المسخر في جو السماء لا ينزله إلّا اللَّه ، ومهما عرف ناس بتجارب ومقاييس أشراط نزول الغيث وقربه ، ولكنهم لا يقدرون على خلق الأسباب التي تنشئه .
وكذلك « ماذا تكسب غداً » من مكاسب روحية أم مادية كمّاً وكيفاً ، نافعة أم ضارة ، فإنه كقرناءه غيب مغلق عمن سوى اللَّه .
و « غداً » هنا تعم غد الدنيا والبرزخ والأخرى ، فلكلٍّ مكاسب مهما كانت مكاسب الأولي هي التي تكسب للآخرين .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١٢