سائر الهويات ، وعلى حد تعبير باقر العلوم عليه السلام : « هو » اسم مكنى ومشار إلى غائب » « 1 » وكما في دعاء الإمام علي عليه السلام : « يا هو يا من لا هو الا هو . . » ، فإنه لا هويَّةَ مطلقة ، غائبة باطلاق الغيب ، الا ذاته المقدسة ، أجل وانه شىءٌ لا كالأشياء : « خارج عن الحَّدين ، حد الابطال وحد التشبيه » « 2 » ، غائب بالذات وظاهرٌ بالآيات .
فمن المحجوبين ما هو محجوب لبُعد مكانه رغم أنه محسوس ملموس ، ومنها المحجوب لبعد زمانه : ماضياً أو مستقبلًا ، ومنها المحجوب لصغرة كالذرة ، ومنها المحجوب لخلل أو كلل في البصر ، ومنها المحجوب لعدم وسيلة ابصاره ، المناسبة له ، ومنها ومنها . . وان هي الا حاضرة رغم احتجابها أو غيابها ، مشهودة في ذواتها ، غائبة لحواجب يمكنِ زوالها .
ولكن الهوية الإلهية هوية مطلقة ، غيبيةٌ مطلقة لا يرجى ظهورها بالذات ، اللهم الا بالآيات . . .
يا من هو اختفى لفرط نوره * الظاهر الباطن في ظهوره
بنور وجهه استنار كل شئ * وعند نور وجهه سواه فيىء « 3 »
ف « هو » ضمير للتعريف بشأن الألوهية وليس ضمير الشأن بل هو ضمير يشير إلى أنه تعالى ضمير : محجوب بحقيقة الغيب ، رغم ظهوره وبهوره كالشمس في رايعة النهار ، ظهوراً بالآيات دون الذات .
ف « هو » من أسماء الغيب لله تعالى دلالة ومدلولًا ، اد لا يشار به الا إلى الغائب ، مطلقاً أو
هامش
( 1 ) - / التوحيد للصدوق باسناده إلى باقر العلوم عليه السلام : . . و « هو » اسم مكنى مشار إلى غائب ، فالهاء تنبيه عن معنىثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس . كما أن قولك : هذا - / إشارة إلى الشاهد عند الحواس - / وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم المحسوسة بحرف إشارة الشاهد المدرك ، فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار ، فأشر أنت يا محمد إلى الهك الذي تدعوا اليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه : فأنزل الله تبارك وتعالى : « قل هو الله أحد » فالهاء نثبيت للثابت ، والواو إشارة إلى المحجوب عن درك الأبصار ولمس الحواس وانه تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس ( نور الثقلين ج 5 ، ص 708 ح 55 ) ، والحديث الثاني نفس المصدر ص 700 ح 7 عن كتاب التوحيد للصدوق وفيه انه عليه السلام قرأ « قل هو الله أحد » ثم قال مقالته تلك .
( 2 ) - / التوحيد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى في عرض دينه على الإمام علي بن محمد التقى عليه السلام .
( 3 ) - / من منظومة الحكيم الحاج ملا هادي السبزواري قدس اللَّه سره .