تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
اذاً ف « ادعوا ربكم » بمثلث الدعوة التوحيدية والعبودية والاستدعاء ، في مثلث القال والحال والفعال ، فالدعوة والدعاء قلبياً هي الأصل ، ثم القال والفعال اذاعتان لها مهما كان في الفعال عضال دون القال .

أولي من دون الله ؟

« مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ » ( 29 : 41 ) كل بيت انما يتخذ للرياحة بيتوتة وسواها ، آوياً أم ثاوياً ، فالبيت ملجأٌ ومأوى ومثوى ، وهنا مثل المشركين بالله كمثل العنكبوت ، ومثل تولِّيهم من دون اللَّه مثل بيت العنكبوت ، وكما « ان أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعملون » كذلك أوهن الأولياء هم الأولياء من دون اللَّه « لو كانوا يعملون » وللعنكبوت فضلها عليهم إذ تعبد اللَّه ولا تتخذ بيتاً كولى من دون الله ، فأين - / اذاً - / بيت من بيت وثاوٍ من ثاو ، والمرغوب من المثل ليس الّا البعض في الممثل به وهو هنا الوهن . فكل خط أو خيط سوى خيط اللَّه وخطّه هو كخيط العنكبوت ، لا يجلب نفعاً ولا يدفع ضراً ، اللهم الّا مكيدة الاصطياد لبعض الحشرات طعمة للعنكبوت ، وكما يَصطاد الذين يدعون من دون اللَّه ضعفاءَ العقول . وكما لا يحصل للعنكبوت أي حاصل من بيته كبيت كذلك لأمثاله من الذين يدعون من دون اللَّه لا يحصل اى حاصل من ولاية ، بل هم خاسرون مهما لم يخسر العنكبوت من بيته ! فالولاية حقها انما هي لله ليست لسواه ، لا تكوينية ولا تشريعية ، الّا ولاية شرعية فرعية كما يأذن اللَّه لحَمَلَة شرعته إلى العالمين ، ف « الذين اتخذوا من دون اللَّه أولياء » ليسوا هم فقط عبدة الأوثان والطواغيت ، بل وعبدة الملائكة والنبيين وسائر الأولياء المكرمين ، لا فحسب بل والمسلمون الذين اتخذوا النبي أو الولي ولياً من دون الله ، وكالة أو نيابة عن الله ، أم مستقلًا بجنب الله ، كل أولاء مثلهم « كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون » مهما اختلفت دركات ذلك الاتخاذ الحاداً في الولاية أو اشراكاً