تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
دركات حسب الدركات دون مزيد ان لم ينقص . هنا « يبدءُ » مضارعةً تدل على استمرارية الخلق ، مما يضيِّق نطاق الخلق بالمكلفين أم ويشمل سائر الخلق لأنه مما يعيشونه ابتلاءً ، فالبدء على أية حال هو بدءٌ فيه حالة التكليف لمكان الجزاء لفريقى الايمان والكفر ، فلا تعنى الإعادة هنا الا إعادة الحياة للأحياء بعد ما أماتهم ، كما لا تعنى اعادةَ المعدوم حتى تمتنع ، انما هي إعادة الأجساد إلى حالة تقبل الأرواح ورجعها إلى أجسادها ف « كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » ( 7 : 29 ) « كما بدأنا أوّل خلق نعيده وعداً علينا انا كنا فاعلين » ( 21 : 10 ) - / والإعادة أهون عليه فيما نقيس إذ لا أهون له ، فكل خلقه هيّن : « وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ووَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » ( 30 : 27 ) - / « فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْأَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » ( 29 : 20 ) « 1 » ذلك ولو لم تكن إعادة بعد الموت لكان خلافَ القسط تسويةً بين فريقى الايمان والكفر ، بل وخطوة زائدة للكافرين وحرماناً للمؤمنين ، وهذا ظلم لا يحصل الَّا من ضعيف ، فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، ضعيفاً في قدرته أو علمه أو حكمته أو رحمته ، فلولا الإعادة للجزاء بعد الخلق لكان البدء ظلماً عارياً عن الحكمة العادلة . فقد بدء الخلق « ليجزى . . » وهو يعيده « ليجزى » خلقاً قاصداً بإعادة قاصدة قاسطة ولا يظلمون نقيراً . وهنا « يبدء الخلق ثم يعيده » قد تعنى كل الخلق مكلفين وسواهم من الخلائق ، فقد تلمح أنه يعيد السماوات والأرض كما بدءهما ، أم ويعيد خلقاً آخرين مكلفين وسواهم بعد القيامة الكبرى ، ولكن احتمال خلق آخرين بعيد عن « ثم يعيده » إذ ليس خلق آخرين إعادة للأولين ، وأما احتمال رجعٍ السماوات والأرض فوارد وكما تدل عليه « لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَازَمْهَرِيرًا » ( 76 : 13 ) « وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِى الْجَنَّةِ خلِدِينَ فِيهَا مَادَامَتِ
هامش
( 1 ) - / لتطلع واسعاً على المُعاد راجع ج ( 22 : 108 - / 115 ) من الفرقان وآيات أشباهها . وفى « عقائدنا » 69 - / 2278 .