خلق يستولى على أمره .
وهذه بين العرش الأول قبل خلق السماوات والأرض حيث « وَكَانَ عَرْشُهُ وعَلَى الْمَآءِ » ( 11 : 7 ) والعرش الأخير « وَتَرَى الْمَلل - كَةَ حَآفّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ » ( 39 : 75 ) - / « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ويُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ » ( 40 : 7 ) « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَل - ذٍ ثَمنِيَةٌ » ( 69 : 17 )
وبينهما سائر عروش الربوبية من عرش الرحمن وهو السيطرة الرحمانية على الخلق أجمع : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى » ( 20 : 5 ) « ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسَلْ بِهِ ى خَبِيرًا » ( 25 : 59 ) ذلك المعبر عنه بعرش التدبير كما هنا في « ثم استوى على العرش يدبر الأمر » وعرش العلم : « ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( 57 : 4 ) .
فعرش الربوبية في ذلك المثلث مرتكن على علمه المحيط وقدرته الطليقة وقيوميته المطلقة دون أي نِدٍّ ولا شريك ، فكما لا شريك له في ألوهيته وخالقيته ، كذلك في سائر ربوبيته لما خلق .
فلا توكل - / اذاً - / الا عليه : « عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » ( 9 : 129 ) لأنه الملك الحق « فَتَعلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَآإِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ » ( 23 : 116 ) ثم ولا شفيع من دونه : « ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مّن دُونِهِ ى مِن وَلِىٍّ وَلَا شَفِيعٍ » ( 32 : 4 ) .
فلا يعنى العرش لربنا سبحانه وتعالى الا حيطة علمه وقيوميته في كافة شؤون الربوبية .
فكما أنه اله لا إله إلا هو ، وخالق : « هل من خلق غير الله » كذلك هو رب لما خلق لا رب الَّا هو ، ولا مدخل لغيره تعالى في خلقه ، وانما هو القيوم الديموم في ألوهيته وخالقيته وسائر ربوبيته ، لا شفيع له في خلقه خلقاً وتدبيراً ، ثم ولا جزاءَ الَّا باذنه ف « من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه » « ما من شفيع » في تدبير الأمر « الا من بعد اذنه »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٣٥