لمن يكفر بالله ، فذاته في صفوف الكائنات تسبح اللَّه عما لا يليق به من ذات وصفات أم ماذا .
فالعارفون الله ، ومن يدق أبواب المعرفة بالله يرون اللَّه مسبَّحاً عبر سير البصر والبصيرة في آيات الله ، أنفسية وآفاقية « سَنُرِيهِمْ ءَايتِنَا فِى الْأَفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » ( 41 : 53 )
فالكائنات بذواتها وصفاتها وحالاتها ، بأفعالها وأقوالها وكل ما لها : « سبح لله » أفلا تدل ذواتها الفقيرة البائسة على نزاهته تعالى عن البؤس والفقر ، أو لا تدل دلالة جامعة تضم سائر الدلالات أن اللَّه مسبَّح الذات والأفعال والصفات عما للكائنات كل الكائنات من ذوات وصفات : « هو خلوٌ من خلقه وخلقه خِلوٌ منه » « كلما في الخلق يمتنع عن خالقه ، وكل ما في الخالق يمتنع عن مخلوقه » والى غير ذلك من مفارقات بين الواجب والممكنات .
« سبح لله . . وهو العزيز . . » غالبٌ لا يُغلَب « الحكيم » : فلا يجهل أو يَخطأ أو يظلم ، عزيز ، الحكيم : في أُلوهيته وربوبيته . . . وفى أنه مسبِّح .
« لَهُو مُلْكُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ يُحْىِ ى وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » ( 57 : 2 )
« له ملك » المَلكية المالكية الحقة دون زوال فلا يزول وهو لا يزال « مُلك السماوات والأرض » المعبرة عن الكائنات « يحيى ويميت » : كأبرز مظاهر الربوبية المطلقة ، لا فحسب ، بل : « هُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » ما هو شئ أو يمكن أن يكون شيئاً ، قدرة متعلقة بالممكنات في كافة الجهات .
فيا لتسبيح المملوك العبد للملك والمالك بالحق من حلاوة وطلاوة ، كيف لا و : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْأَخِرُ وَالظهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيمٌ » 57 : 3 )
آية فريدة منقطعة النظير ، ليست الا هي والا هنا كما هي ، اللهم الا في البعض من اتجاهاتها بعبارات أخرى ، تعنى السرمدية الإلهية : أزلية وأبدية ، والحيطة العلمية والقيومية المطلقة .
وهذه الأسماء الأربعة من مظاهر السرمدية والحطية المطلقة الإلهية ، كوناً وكياناً وعلماً
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٢٣