وترى « ثم قضى اجلًا » الشامل على الابدال كل الآجال هلَّا تشمل الأجل الأوَّل وهو بقية بقاء الجنين في الرحم ؟ « ثم » المراخية هنا قد تعنى الآجال منذ الولادة ، لا سيما وان الأجل قبلها ليس مصبَّ أمر تربوى .
فترى « خلقكم من طين » هيكلًا انسانياً حياً لأوَّل مرة هو أهون ، أم الإعادة : « وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ووَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » ( 30 : 27 ) مهما لم يكن عند الله في خلقه هيِّن وأهون ، ف « انما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون » .
وهنا « خلقكم من طين » هي من عساكر البراهين القرآنية على أن خلق الانسان الأول ليس إلَّا بقفزة طينية ، دون انتسال من ذي حياةٍ عافلة آخر انساناً أو غير انسان ، ومن غريب الوفق العددي بين النطفة والطين ان كلًا منهما يذكر في القرآن ( 12 ) مرة ! .
ولو أن الانسان كان خليق التكامل لكان صحيح التعبير عن خلقه عبارة آخر الحلقات ، ولا إشارة لخلقة غير طينية للانسان في القرآن كله .
ولأن « كم » تعم الأرواح إلى الأجساد ، بل الأرواح أحرى في الكيان الانساني من الأجساد ، فقد تعنى « خلقكم من طين » خلق الأرواح من الطين كما الأجساد ، وكما تدل عليه أمثال : « ثُمَّ أَنشَأْنهُ خَلْقًا ءَاخَرَ » ( 23 : 14 ) وسائر الآيات المصرحة بخلق الانسان - / بجزئيه - / من تراب - / طين - / ماءٍ نطفة ، أماهيه من مادة .
و « قلوبهم » وجاه « أبدانهم » في الأثر ، قد تعنى أرواحهم ، وذلك من تجاوب الكتاب
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٨