تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فالقلب حين يلجأ إلى غير اللَّه طمعاً في نفع أو دفعاً لضر ، لا يناله الا زيادة الضر والرهق « ألا بذكر اللَّه تطمئن القلوب » . هذه العوذة العارمة ترهق المستعيذ والمستعاذ به « فزادوهم » : رجالُ الانس رجالَ الجن وبالعكس ، وضميرا الغائب يتحملان كلا الاحتمالين ، فالمستعاذ به يغتر بهذه العوذة فيزداد ضلالا واضلالا ، كما المستعيذ يزداد رهقا وعذابا .

العِدل بالله كفر با لله وتوحيده

« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ » ( 6 : 1 ) نرى خمساً من السور تفتتح ب « الحمد لله » : الفاتحة والأنعام ، والكهف : « الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً » وسبأ : « الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير » والفاطر : « الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلًا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء ان الله على كل شئ قدير » . فالحمد في أم الكتاب هو أم الحمد في الكتاب لمكان « رب العالمين » المحلِّقة على ربوبية الله في الخلق والتدبير لكل كائن ، وربوبية التشريع الأخير الشامل لكل شرعة ربانية . والحمد في الكهف ناحٍ منحى التشريع ، وفى سبأٍ يختص مُلكه ومِلكه السماوات والأرض و « في الآخرة » جزاءً وفاقاً عدلًا وفضلًا في حقلى الثواب والعقاب ، وفى الفاطر فَطْراً للسماوات والأرض وجعلًا للرسل الملائكية حملة للتشريع وعُمَّالًا للتكوين . ذلك ، وهنا في الأنعام حمداً لخالقيته ككل ابداعاً وربوبيةً وجعلًا للظلمات والنور ، وهى مثلثة الجهات فان فيها « ردٌّ على ثلاثة أصناف منهم ، فلما قال : « الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض » كان رداً على الدهرية الذين قالوا : ان الأشياء لا بدءَ لها وهى دائمة ، ثم قال : « وجعل الظلمات والنور » فكان رداً على الثنوية الذين قالوا : ان النور والظلمة هما المدبران ، ثم قال : « ثم الذين كفروا بربهم يعدلون » فكان رداً على مشركي العرب - / وسواهم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 251 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني