تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الحرام ممدوح فيما لك فيه الاختيار كفعل الواجب ، فكما الفعل الممدوح هو المختار كذلك تركه . فهم بكل اراداتهم وأقوالهم وافعالهم يحملون امر اللَّه ومشيئته ، حيث هم أداة مشيئته وولاة امره دونما حاجة منه إليهم . وتراهم - / اذاً - / كيف سبقوه سبحانه في القول « أتجعل فيها ممن يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك » وقد جمعوا فيه إلى سبق القول وسؤال الفعل و « لا يسأل عما يفعل وهم يسألون » ؟ علَّه يستثنى من ذلك الاطلاق تفلتاً عما هم عليه ، أم انما قالوا ما قالوه وسألوا ما سألوه بأمره تعالى لكي يكونوا على ضوء جوابه « انى اعلم ما لا تعلمون » عارفين مدى جهلهم فيزدادوا منه تعلماً ولديه تسليماً ! : « يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَايَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مّنْ خَشْيَتِهِ ى مُشْفِقُونَ » ( 21 : 28 ) فمن « ما بين أيديهم » مستقبلهم وحاضرهم ، ومن « ما خلفهم » غابرُهم ، أم كل مستقبل وحاضر وغابر مما يعلمون وما لا يعلمون ، فهو يحيط بهم وبمن سواهم علماً « ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء » ! ثم « ولا يشفعون الّا لمن ارتضى » اللَّه من المشفَّع لهم ، وقد كان فريق من المشركين يعبدونهم قائلين : « هؤلاء شفعاءنا عند الله » « ما نعبدهم الا ليقربونا إلى اللَّه زلفى » . فتزييفاً لهذه المزعمة الخاطئة يحصر شفاعته لمن ارتضى اللَّه دينه ، دون المشركين بالله ، المتخذين عبادالله المكرمين أبناءه سبحانه ، فغير الموحد لا تناله شفاعتهم لو شفعوا لهم ولن يشفعوا ف « من ذا الذي يشفع عنده الّا باذنه » و « ما من شفيع الا من بعد اذنه » . فالموحِّد مرضى عند الله كأصل وضابطة في قبول الشفاعة على شروطها المسرودة في الذكر الحكيم ، دون الملحد والمشرك والمنافق والمكذب بآيات ربه ف « إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ى وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَ لِكَ لِمَن يَشَآءُ » ( 4 : 48 ) .