تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
يظهر حقيقة المراد من الآية . وهذا الاستعمال شائع في الكتاب العزيز ، كما في قوله تعالى في الجهاد : ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون « 1 » ، وكذلك في الصوم قوله تعالى : وأن تصوموا خير لكم « 2 » ، وكذلك قوله تعالى في الحجّ : إنّ الصفا والمروة من شعائر اللّه فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما « 3 » . فهذه الآية أيضا نزلت في تشريع السعي بين الصفا والمروة ؛ وذلك لأنّ المشركين قد جعلوا أصنامهم على الصفا والمروة ، واشتغلوا بعبادتها ، فصار ذلك سببا لتأمّل المسلمين ، وأنّه هل يجوز العبادة والظواف بهما ، مع كونهما محلّا لعبادة الأصنام ، فأجاز سبحانه ذلك . وقد ورد في ذلك الخبر الصحيح ؛ وهو ما رواه زرارة ، ومحمّد بن مسلم أنّهما قالا : لأبي جعفر عليه السّلام ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي ؟ وكم هي ؟ فقال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصّلاة فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر » . قالا : قلنا له : قال اللّه عزّ وجلّ : فليس عليكم جناح ، ولم يقل : افعلوا فكيف أوجب ذلك ؟ فقال : « أوليس قد قال اللّه عزّ وجلّ في الصفا والمروة فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما ، ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه ، وصنعه نبيّه ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه
هامش
( 1 ) - ص ( 38 ) : 11 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 184 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 158 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 8 | الشيخ عبد النبي النمازي