عنهم - عليه السلام - « 1 » . انتهى ما أفاده - قدّس سره - في المقام .
أقول : ويرد على الوجه الثاني وما أفاده السيد الطباطبائي البروجردي - أعلا اللّه مقامه الشريف - لإثبات عدم مشروعيّة الجمعة في الغيبة : إن الدليل أخصّ من المدّعى :
لانّ كون امامة الجمعة مقاما إعطائيا يحتاج إلى النصب والإذن أمر ، وعدم مشروعية الجمعة واقامتها في عصر الغيبة شيء آخر . واثبات الاوّل لا يساوى إثبات الثاني .
واعتقد انّ ما أوجب اشتراط حضور المعصوم - عليه السلام - في مشروعيّة الجمعة في كلام جمع من الفقهاء - رحمهم اللّه - هو انّ هؤلاء لمّا رأوا انّ إمامة الجمعة كالقضاوة تحتاج إلى نصب ، وهو يستلزم حضور الناصب ، فافتوا بحرمة صلاة الجمعة في زمان الغيبة لعدم إمكان الناصب .
ولكن يرد عليهم انّ الفقهاء العدول منصوبون من قبل المعصومين - عليهم السلام - للقيام بجميع ما يحتاج إلى إذنهم ونصبهم ، مما يرجع اليه بقاء الاسلام ونظم أمر المسلمين في معادهم ومعاشهم ، فإذا للفقيه العادل في زمن الغيبة أن يقيم الجمعة بنفسه ، أو ينصب غيره لها الّا ان ينكر هؤلاء هذا المقام عن الفقيه ويحدّودا ولايته ، وللبحث فيه مقام آخر .
الوجه الثالث : انه لو لم نقل بالحرمة فلا بد انّ نقل بالوجوب العيني ؛ لانّه المستفاد من ظاهر الأدلّة المتقدّمة من الكتاب والسنّة ، وهو باطل بالاجماع .
ويرد عليه ، أوّلا : انّه لا ملازمة بينهما لا عقلا ولا شرعا ، وذلك نرى كثيرا من الفقهاء أنكروا الحرمة ، ولم يقولوا بالوجوب العيني ، بل أفتوا بالوجوب التخييري .
وثانيا : انّ الادلّة السابقة ليست ناصّة في الوجوب العيني ، بل تكون ظاهرة فيه بنحو الاقتضاء ، وهو حجّة ما لم يمنعه مانع ، فإذا دلّ دليل على خلاف ظهورها واقتضائها ،
هامش
( 1 ) البدر الزاهر ( للبروجردي ) : ص 6 .