تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في وجوب صلاة الجمعة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
جميع ما تقدّم انّ القائل بالوجوب العيني يدّعي ظهور الكتاب والسنة في العيني والجواب عنه إن هذا الظهور حجّة ما لم يمنعه دليل آخر والمفروض وجوده كما يأتي . الوجه الثالث : من الوجوه التي تمسّك بها القائل بالوجوب العيني الاستصحاب . وتقريبه على ما في رسالة الشهيد الثاني « رحمه اللّه » : « انّ صلاة الجمعة عند حضور الامام أو نائبه كانت واجبة فنستصحب ذلك الحكم إلى زمان الغيبة ، وإن فقد الشرط المدّعى إلى أن يحصل الدليل الناقل عن ذلك الحكم ، وهو منتف ، على ما نحقّقه انشاء اللّه تعالى « انتهى ما في رسالته « 1 » . أقول : وفهي أولا : الاستصحاب دليل حيث لا دليل ، والمفروض وجوده الدال على اشتراط حضور المعصوم أو نائبه فلا تصل النوبة إلى الأصل . وثانيا : على فرض فقدان الدليل الدال على اشتراط حضور المعصوم لا مجال للاستصحاب ، لعدم تحقق أركانه ، أعني اليقين السابق بوجوب الجمعة في عصرهم عليهم السلام بل اليقين ثابت على عدم وجوب الجمعة عند حضور الأئمة - عليهم السلام - والشاهد على ذلك عدم إقامة الجمعة منهم - عليهم السلام - بعد حكومة أمير المؤمنين - عليه السلام - ولهذا نرى مثل زرارة وعبد الملك تاركين لها . إن قلت : انّ عدم إقامة الجمعة من قبل المعصومين ، كان لأجل عدم بسط اليد ووجوب الخوف ، لا لعدم وجوبها . قلنا : ان عدم اقامتها من قبل المعصومين يدلّ على عدم وجوبها سواء كان مستندا إلى الخوف أو عدم بسط اليد كيفما ينتفي أحد ركني الاستصحاب فلا يجري . وثالثا : لو فرضنا وجوب الجمعة عند حضور المعصوم أو نائبه ، انما تجب معلّقة على النداء والإقامة كما هو ظاهر الآية : « إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعو إلى
هامش
( 1 ) رسالة في صلاة الجمعة : ص 12 .