ويشكروا الله سبحانه وتعالى على هذه الموهبة العظيمة وعلى الفقهاء أن يهتموا بحفظ سلامة الفقه والاجتهاد واصلاح طريق الوصول اليه وتسهيله ، ورفع بعض الموانع والزوائد والمباحث التي لا دخل لها في الاستنباط والاجتهاد ككثير من مباحث الأصول التي توجب اتلاف عمر الطالبين ، حتى يحصل الفراغ للغور والتعمّق في حقيقة الفقه ومباحثه الأصلية المختلفة سيّما المستحدثة منها التي يتبلي بها المسلمون في أنحاء العالم ، وكذلك المسائل الفقهية الرئيسية التي تبتني عليها أركان الحكومة الاسلامية واقتدارها وسلامتها .
طريقتنا في البحث
في ختام هذه المقدّمة أحببنا ان نشير إلى نكاتٍ مهمّة حول طريقتنا في تنظيم هذا البحث وكتابته وهي :
1 - اننا جعلنا من متن « تحرير الوسيلة » - الرسالة العملية للامام الراحل الخميني الكبير قدس سره المحور الذي تدور عليه أبحاثنا الفقهية وذلك اداءً لبعض حقوقه التي له على الفقه والفقهاء والحوزات العلمية المباركة ، فان من عاصرنا وشاهد المصائب التي أوردها الجبابرة والطواغيت على الاسلام والمسلمين بحيث لم يبق من الدين إلّا اسمه ومن القرآن والفقه الارسمه ، ولا للأحكام الشرعية والمعارف الإلهية والمفاهيم القرآنية العالية وجوداً إلّا في الكتب والبيوت والمدارس العلمية ، وبات العمل بالفقه لا بجميع أبوابه بل بعضها مثل الصلاة والصوم الحج مختصاً ببعض الناس عرف مدى عظمة نهضة الامام المجدّد عزّ الشيعة وفخرها آية الله العظمى السيّد الخميني ( قدس الله نفسه ) وانتصار ثورته الربانية حيث أخرج الفقه والفقاهة بل القرآن والاسلام كلّه عن حيّز الوجود الذهني والكتبي إلى صقع الوجود العيني وعادت للشريعة المقدسة حياتها الحقيقية الطيبة ونضارتها . ولم تكن هذه الحياة الطيبة للاسلام مختصّة بمهد الثورة الاسلامية - أعني إيران التي تعدّ في العصر الحاضر وبحقٍ امّ القرى للعالم الاسلامي - بل عاد للاسلام عزّ نه وحياته في أغلب بقاع الأرض وها نحن اليوم نشهد انتشار الدين الاسلامي وبسرعة في البلاد