وتقصي بنيك وهم بالعرا
ء نزلهم الملح والملَّه [ 1 ]
ولو كان خبز وتمر لديك
لما طمعوا منك في فضله
وتصبح تقلس [ 2 ] عن تخمة
كأنّ جشاءك عن فجله
إذا الحيّ راعهم رائع
فأوهن [ 3 ] من غادة طفله
وليث يصول على قرنه
إذا ما دعيت إلى أكله
فلله درّك عند الخوا
ن من فارس صادق الحمله
وإن جاءك الناس في حاجة
تفكرت يومين في العلة
وتلقاهم أبدا كالحا
كأن قد عضضت على بصله
فهذا نصيبي من خالد
لكم هنة بتّة بتله [ 4 ]
وإني لصحبته مبغض
ولا خير في صحبة السّفله
ينشد مسلم بن الوليد من هجائه في ابن عمه :
حدّثني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار الثقفيّ قال : حدّثني أبو الحسن بن المنجّم قال :
رأيت مسلم بن الوليد الأنصاريّ يوما عند أبي ، ثم خرج من عنده ، فلقيه ابن أبي عيينة ، فسلَّم عليه وتحفّى به ، ثم قال له : ما خبرك مع خالد ؟ قال : الخبر الَّذي تعرفه ، ثم أنشده قوله فيه :
/
يا حفص عاط أخاك عاطه
كأسا تهيّج من نشاطه
قال : ومسلم يتبسم من هجائه إياه حتى مر فيها كلَّها ، ثم ختمها بقوله :
وإذا تطاولت الرؤ
وس فغطَّ رأسك ثم طاطه
فقال مسلم : مه ، إنا للَّه ! هتكته واللَّه وأخزيته ، وإنما كنت أظن أنك تمزح وتهزل إلى آخر قولك حتى ختمته بالجدّ القبيح ، وأفرطت فيما خرجت به إليه ، ثم مضى وهو يقول : فضحته واللَّه ، هتكته واللَّه !
يستنشده دعبل من هجائه لابن عمه فينشده :
أخبرني عمي قال : حدّثني أحمد بن يزيد قال : حدّثني أبي قال :
لقي دعبل أبا عيينة فقال له :
أنشدني قولك في ابن عمك فأنشده :
يا حفص عاط أخاك عاطه
كأسا تهيّج من نشاطه
هامش
[ 1 ] الملة : الرماد الحار ، ولعل المراد خبز الملة .
[ 2 ] قلس ، كضرب : خرج من بطنه طعام أو شراب إلى الفم ، سواء ألقاه أم أعاده إلى بطنه إذا كان ملء الفم أو دونه . وفي س ، ب :
« تفلس » ، تحريف .
[ 3 ] كذا في م ، أ . مد . وفي س ، ب : « فأهن » ، تحريف .
[ 4 ] بتلة : بائنة مقتطعة .