فإن تجمد دموع لئيم قوم
فليس لدمع ذي حسب جمود
أبعد يزيد تختزن البواكي
دموعا أو تصان لها خدود ؟
/ لتبكك قبة الإسلام لما
وهت أطنابها ووهي العمود
ويبكك شاعر لم يبق دهر
له نشبا وقد كسد القصيد
فمن يدعو الإمام لكل خطب
ينوب وكلّ معضلة تئود ؟
ومن يحمي الخميس إذا تعايا
بحيلة نفسه البطل النجيد ؟
فإن يهلك يزيد فكلّ حيّ
فريس للمنية أو طريد
ألم تعجب له أن المنايا
فتكن به وهنّ له جنود ؟
قصدن له وهنّ يحدن عنه
إذا ما الحرب شبّ لها وقود
لقد عزّى ربيعة أن يوما
عليها مثل يومك لا يعود
قال : فبكى هارون الرشيد بكاء اتسع فيه حتى لو كانت بين يديه سكرّجة [ 1 ] لملأها من دموعه .
يجيز شعرا للأمين :
أخبرني محمد بن يحيى قال حدثنا أبو العيناء قال حدثنا محمد بن عمر قال :
خرج كوثر خادم محمد الأمين ليرى الحرب ، فأصابته رجمة في وجهه ، فجلس يبكي ، فوجّه محمد من جاءه به ، وجعل يمسح الدم عن وجهه ، وقال :
ضربوا قرة عيني
ومن أجلي ضربوه
أخذ اللَّه لقلبي
من أناس أحرقوه
/ قال : وأراد زيادة في الأبيات فلم يواته ، فقال للفضل بن الربيع : من ها هنا من الشعراء ، فقال :
الساعة رأيت عبد اللَّه بن أيوب التيميّ ، فقال : عليّ به . فلما أدخل أنشده محمد هذين البيتين ، وقال : أجزهما ، فقال :
ما لمن أهوى شبيه
فبه الدنيا تتيه
وصله حلو ولكن
هجره مرّ كريه
من رأى الناس له الفض
ل عليهم حسدوه
مثل ما قد حسد القا
ئم بالملك أخوه
فقال محمد : أحسنت ، هذا واللَّه خير مما أردنا ، بحياتي عليك يا عباسي [ 2 ] إلَّا نظرت ، فإن جاء على الظَّهر ملأت أحمال ظهره دراهم ، وإن كان جاء في زورق ملأته . فأوقرت له ثلاثة أبغل دراهم .
هامش
[ 1 ] السكرجة : الصحفة يوضع فيها الأكل .
[ 2 ] ب ، س : « يا عباس » ، والمراد بالعباسيّ هنا الفضل بن الربيع