قال : فبلغه ذلك ، فبعث إليه بها فقال :
إذا غدت سعد على شبيبها
على فتاها وعلى خطيبها
من مطلع الشمس إلى مغيبها
عجبت من كثرتها وطيبها
لا يهجو خالد بن صفوان خشية لسانه :
حدّثني حبيب بن نصر المهلَّبيّ عن عمر بن شبّة ، قال : حدّثني الرّعل بن الخطاب قال :
بني أبو نخيلة داره ، فمرّ به خالد بن صفوان [ 1 ] وكان بينهما مداعبة قديمة ، ومودة وكيدة ، فوقف عليه [ 1 ] .
فقال أبو نخيلة : يا بن صفوان ، كيف ترى داري ؟ قال : رأيتك سألت فيها إلحافا ، وأنفقت ما جمعت إسرافا .
جعلت إحدى يديك سطحا ، وملأت الأخرى سلحا ، فقلت : من وضع في سطحي وإلا ملأته بسلحي ، ثم ولَّى وتركه .
فقيل له : ألا تهجوه ؟ فقال : إذن واللَّه يركب بغلته ، ويطوف في مجالس البصرة ، ويصف أبنيتي [ 2 ] بما يعيبها .
وما عسى أن يضرّ الإنسان صفة أبنيته بما يعيبها سنة ثم لا يعيد فيها كلمة .
تأديب في البادية حتى شعر :
أخبرني الحسن بن علي الخفّاف عن ابن مهرويه عن أبي مسلم المستملي عن الحرمازي عن يحيى بن نجيم قال :
لما انتفى أبو نخيلة من أبيه خرج يطلب الرزق لنفسه ، فتأدب / بالبادية حتى شعر [ 3 ] وقال رجزا كثيرا وقصيدا صالحا وشهر بهما ، وسار شعره في البدو والحضر ، ورواه الناس .
مدح مسلمة بن عبد الملك :
ثم وفد إلى مسلمة بن عبد الملك [ 4 ] فرفع منه ، وأعطاه ، وشفع له ، وأوصله إلى الوليد بن عبد الملك [ 4 ] ، فمدحه ، ولم يزل به حتى أغناه ، قال يحيى بن نجيم : فحدّثني أبو نخيلة قال : وردت على مسلمة بن عبد الملك فمدحته ، وقلت له :
أمسلم إني يا بن كلّ خليفة
ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض
شكرتك إنّ الشكر حبل من التقى
وما كل من أوليته [ 5 ] نعمة يقضي
وألقيت لما أن أتيتك زائرا
عليّ لحافا سابغ الطول والعرض [ 6 ]
وأحييت لي ذكرى وما كان خاملا
ولكنّ بعض الذكر أنبه من بعض
يستنشده مسلمة فينتحل أرجوزة لرؤبة :
قال : فقال لي مسلمة : ممن أنت ؟ فقلت : من بني سعد . فقال : ما لكم يا بني سعد والقصيد وإنما حظكم في
هامش
[ 1 ] - 1 ) زيادة في ف .
[ 2 ] هد ، م : « أرنبتي » .
[ 3 ] في أ ، م : « استوى » .
( 4 - 4 ) زيادة في أ ، ف ، م .
[ 5 ] في أ : أقرضته .
[ 6 ] زيادة من ف ، هد .