فدخلت فإذا بين يديه امرأة مكشوفة الرأس تلاعبه بالنّرد ، فرجعت عجلا ، فصاح بي : ادخل ، فدخلت ، فإذا بين أيديهما نبيذ يشربان منه ، فقال : خذ عودا وغنّ لنا ، ففعلت ، ثم غنيت في وسط غنائي :
من الخفرات لم تفضح أباها
ولم ترفع لإخوتها شنارا
فوثبت من بين يديه ، وغطَّت رأسها ، وقالت : إني أشهد اللَّه أني تائبة إليه ، ولا أفضح أبي ولا أرفع لإخوتي شنارا .
ففتر عليّ بن هشام ولم ينطق وخرجت من حضرته ، فقال لي : ويلك ، من أين صبّك اللَّه عليّ ؟ هذه مغنية بغداد ، وأنا في طلبها منذ سنة لم أقدر عليها إلَّا اليوم ، فجئتني بهذا الصوت حتى هربت . فقلت : واللَّه ما اعتمدت مساءتك ، ولكنه شيء خطر على غير تعمد .
صوت
أمسلم إني يا بن كلّ خليفة
ويا جبل الدنيا ويا ملك الأرض
/ شكرتك إن الشكر حظ من التقى
وما كلّ من أوليته نعمة يقضي
الشعر لأبي نخيلة الحماني ، والغناء لابن سريج ، ثقيل بالوسطى عن يحيى المكي .