حدّثني عليّ بن جبلة العكوّك المروزيّ قال :
جاءني أبو يعقوب الخزيميّ فقال لي : إن لي إليك حاجة . قلت : وما هي ؟ قال : تهجو لي الهيثم بن عديّ .
فقلت : ومالك أنت لا تهجوه وأنت شاعر ؟ فقال : قد / فعلت ، فما جاءني شيء كما أريد . فقلت له : فقلت له :
كيف أهجو رجلا لم يتقدم إليّ منه إساءة ، ولا له إليّ جرم يحفظني ؟ فقال : تقرضني ، فإني مليّ بالقضاء ، قلت :
نعم ، فأمهلني اليوم فمضى ، وغدوت عليه فأنشدته :
للهيثم بن عديّ نسبة جمعت
آباءه فأراحتنا من العدد
أعدد عديّا فلو مدّ البقاء له
ما عمّر الناس لم ينقص ولم يزد
نفسي نداء بني عبد المدان وقد
تلَّوه [ 1 ] للوجه واستعلوه بالعمد
حتى أزالوه كرها عن كريمتهم
وعرّفوه بدلّ أين أصل عدي ؟
يا بن الخبيثة من أهجو فأفضحه
إذا هجوت وما تنمى إلى أحد ؟
هجاؤه الهيثم بن عدي مزق بينه وبين زوجه :
قال : وكان الهيثم قد تزوج إلى بني الحارث بن كعب ، فركب محمد بن زياد بن عبيد اللَّه بن عبد المدان الحارثيّ ، أخو يحيى بن زياد ، ومعه جماعة من أصحابه الحارثيّين إلى الرشيد ، فسألوه أن يفرّق بينهما . فقال الرشيد : أليس هو الَّذي يقول فيه الشاعر :
إذا نسبت عديا في بني ثعل
فقدّم الدال قبل العين في النسب
قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . قال فهذا الشعر من قاله ؟ قالوا : هو لرجل من أهل الكوفة من بني شيبان يقال له :
ذهل بن ثعلبة فأمر الرشيد داود بن يزيد أن يفرّق بينهما ، فأخذوه فأدخلوه دارا وضربوه بالعصيّ حتى طلقها .
يشخص إلى عبد اللَّه بن طاهر ويمدحه :
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال : حدثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال : حدّثني محمد بن الحسن بن الخصيب قال :
شخص عليّ بن جبلة إلى عبد اللَّه بن طاهر والي خراسان - وقد مدحه فأجزل / صلته - واستأذنه في الرجوع ، فسأله أن يقيم عنده ، وكان برّه يتصل عنده ، فلما طال مقامه اشتاق إلى أهله ، فدخل إليه فأنشده :
ينشد عبد اللَّه بن طاهر شعرا يطلب به أن يأذن له في الرحيل :
راعه الشيب إذ نزل
وكفاه من العذل
وانقضت مدة الصبا
فانقضى اللهو والغزل
قد لعمري دملته
بخضاب فما أندمل
هامش
[ 1 ] تله للوجه : كبه له .