خذي العفو مني تستديمي مودتي
ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
/ فقلت : له فدتك نفسي ، ما أدري أيّهما أحسن : أحديثك أم غناؤك ؟ والسّلام عليكم . ونهضت فركبت وتخلَّف الغريض وصاحبه في موضعهما ، وأتيت أصحابي وقد أبطأت ، فرحلنا منصرفين حتى إذا كنا في المكان الَّذي رأيت فيه الحية منطوية على صدر المرأة ونحن ذاهبون - رأيت المرأة والحية منطوية عليها ، فلم ألبث أن صفرت الحية ، فإذا الوادي يسيل علينا حيات فنهشنها حتى بقيت عظاما . فطال تعجبنا من ذلك ، ورأينا ما لم نر مثله قط . فقلت لجارية كانت معها : ويحك أخبرينا عن هذه المرأة ، قالت : نعم أثكلت [ 1 ] ثلاث مرات ، كلّ مرّة تلد ولدا : فإذا وضعته سجرت التنور ثم ألقته : فذكرت قول الغريض حين سألها عن الحية ، فقالت : في النار . [ 2 ] فقال :
ستعلمين من في النار [ 2 ] .
نسبة ما في هذه الأصوات من الغناء
فمنها :
صوت
مرضت فلم تحفل على جنوب
وأدنفت والممشى إليّ قريب
فلا يبعد اللَّه الشباب وقولنا
إذا ما صبونا صبوة سنتوب
عروضه من الطويل . الشعر لحميد بن ثور الهلاليّ ، والغناء للغريض من رواية حماد عن أبيه ، وفيه لعلَّويه ثقيل أول بالوسطى على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة ومنها :
صوت
عفا اللَّه عن ليلى الغداة فإنها
إذا وليت حكما عليّ تجور
أأترك ليلى ليس بيني وبينها
سوى ليلة إني إذا لصبور !
عروضه من الطويل ، والشعر - يقال - لأبي دهبل الجمحيّ ، ويقال : إنه لمجنون بني عامر ، ويقال : إنه لعمر بن أبي ربيعة . والغناء لابن سريج ، خفيف رمل بالوسطى ، عن عمرو بن بانة ، وفيه للغريض ثاني ثقيل بالوسطى ، وفي الثاني والأول خفيف ثقيل أول بالبنصر مجهول .
أخبرني الحرميّ عن الزبير عن محمد بن الضحاك عن أبيه قال : قال أبو دهبل :
أأترك ليلى ليس بيني وبينها
سوى ليلة إني إذا لصبور
هبوني امرأ منكم أضلّ [ 3 ] بعيره
له ذمة إن الذمام كبير
/ وللصاحب المتروك أعظم حرمة
على صاحب من أن يضلّ بعير
هامش
[ 1 ] ف ، هد : « بغت ثلاث مرات » .
( 2 - 2 ) زيادة من ف ، هد .
[ 3 ] أضل بعيره : ذهب البعير عنه .