يمدح الزبير بن العوام ويرحل كئيبا يائسا :
وانتشر خبر حجية وفشا بالمدينة وعلم فيم كان مقدمه ، فبلغ ذلك عمر ، فقال للزبير : قد بلغني قصة ضيفك ، ولقد هممت به لولا / تحرّمه [ 1 ] بالنزول عليك ، فرجع الزبير إلى حجيّة فأعلمه قول عمر ، قال حجية في ذلك .
إن الزبير بن عوّام تداركني
منه بسيب كريم سيبه عصم [ 2 ]
نفسي فداؤك مأخوذا بحجزتها [ 3 ]
إذ شاط [ 4 ] لحمي وإذ زلَّت بي القدم
إذ لا يقوم بها إلَّا فتى أنف
عاري الأشاجع [ 5 ] في عرنينه [ 6 ] شمم
ثم انصرف من عنده متوجها إلى بلده ، آيسا من زينب كئيبا حزينا ، فقال في ذلك :
تصابيت أم هاجت لك الشوق زينب
الأبيات المذكورة فيها الغناء .
صوت
خليلي هبّا نصطبح بسواد
ونرو قلوبا هامهنّ صواد
وقولا لساقينا زياد يرقّها
فقد هزّ بعض القوم سقي زياد
الشعر والغناء لإسحاق ، ولحنه من الثقيل الأول بالبنصر .
هامش
[ 1 ] تحرمه : احتماؤه .
[ 2 ] عصم : جمع عصمة ، وهي المنع والصيانة . وفي ش ، ب و « التجريد » : « عمم » ، وهو الكثير المجتمع .
[ 3 ] الحجزة : معقد الإزار ، وموضع التكة من السراويل .
[ 4 ] شاط لحمي : استبيح قتلى ، من شاط دمه : إذا بطل وأهدر .
[ 5 ] الأشاجع : أصول الأصابع الَّتي تتصل بعصب ظاهر الكف . أو هي عروق ظاهر الكف .
[ 6 ] العرنين : الأنف كله ، أو ما صلب من عظمه .