خريم حاضرا للمنازعة فاعتزلهم هو ورجل من قومه ، يقال له : ابن كوز ، فعاتبه عبد العزيز وعمرو جميعا على ذلك ، فقال :
/
أأقتل بين حجّاج بن عمرو
وبين خصيمه عبد العزيز
أنقتل [ 1 ] ضلَّة في غير شيء
ويبقى بعدنا أهل الكنوز
لعمر أبيك ما أتيت رشدي
ولا وفّقت للحرز الحريز
فإني تارك لهما جميعا
ومعتزل كما اعتزل ابن كوز
يهجو يحيى بن الحكم :
أخبرني عمّي قال : حدّثني الكرانيّ ، عن العمريّ عن الهيثم بن عديّ ، قال : أصاب يحيى بن الحكم جارية في غزاة الصائفة [ 2 ] ، بها وضح [ 3 ] ، فقال : أعطوها أيمن بن خريم ، وكان موضحا ، فنصب وأنشأ يقول :
تركت بني مروان تندى أكفّهم
وصاحبت يحيى ضلَّة من ضلاليا
فإنك لو أشبهت مروان لم تقل
لقومي هجرا أن أتوك ولاليا
وانصرف عنه ، فأتى عبد العزيز بن مروان ، وكان يحيى محمقا .
يرى عبد الملك مدحه لبني هاشم مثلا يحتذى :
حدّثني محمد بن العباس اليزيديّ ، قال : حدّثني عمي الفضل ، قال : حدّثني مصعب الزبيريّ عن أشياخه أن عبد الملك بن مروان قال : يا معشر الشعراء تشبّهوننا مرة بالأسد الأبخر ، ومرة بالجبل الأوعر ، ومرة بالبحر الأجاج ، ألا قلتم فينا كما قال أيمن بن خريم في بني هاشم :
نهاركم مكابدة وصوم
وليلكم صلاة واقتراء [ 4 ]
وليتم بالقران وبالتزكَّي
فأسرع فيكم ذاك البلاء
بكى نجد غداة غد عليكم
ومكة والمدينة والجواء [ 5 ]
/ وحقّ لكل أرض فارقوها
عليكم لا أبالكم البكاء
أأجعلكم وأقواما سواء
وبينكم وبينهم الهواء
وهم أرض لأرجلكم وأنتم
لأرؤسهم وأعينهم سماء
شعره وقد أدى عبد الملك عنه دية قتل خطأ :
أخبرني الحسن بن عليّ ، عن أحمد بن زهير ، عن أبي همام الوليد بن شجاع ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن إدريس ،
هامش
[ 1 ] أنقتل ضلة . أنقتل عن ضلال وبغي .
[ 2 ] غزاة الصائفة : غزاة الصيف .
[ 3 ] الوضح : البرص ، والفعل : وضح ، بكسر الضاد .
[ 4 ] اقتراء : قراءة .
[ 5 ] الجواء : اليمامة ، واسم لمواضع أخرى .