لعيسى بن زينب المراكبي .
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدّثني الحسين بن يحيى الكاتب ، قال : حدثنا عليّ بن نجيح ، قال : حدّثني صالح بن الرشيد ، قال :
كنا عند المأمون يوما وعقيد المغني وعمرو بن بانة يغنيان ، وعيسى بن زينب المراكبي حاضر ، وكان مشهورا بالإبنة ، فتغنّى عقيد بشعر عيسى :
يا عمود الإسلام خير عمود
والَّذي صيغ من حياء وجود
لك عندي في كل يوم جديد
طرفة تستفاد يا بن الرشيد
/ فقال المأمون لعقيد : أنشد باقي هذا الشعر ، فقال : أصون سمع أمير المؤمنين عنه ، فقال : هاته ويحك ! فقال :
كنت في مجلس أنيق وريحا
ن وراح ومسمعات وعود
فتغنّى عمرو بن بانة إذا ذا
ك وهو [ 1 ] ممسك بأير عقيد
يا عمود الإسلام خير عمود
والَّذي صيغ من حياء وجود
فتنفست ثم قلت كذا كلّ
محبّ صبّ الفؤاد عميد
فقال المأمون لعيسى بن زينب : واللَّه لا فارقتك حتى تخبرني عن تنفّسك عند قبض عمرو على أير عقيد : لأيّ شيء هو ؟ لا بدّ من أن يكون ذلك إشفاقا عليه ، أو على أن تكون مثله ، لعن اللَّه تنفسك هذا يا مريب ! قال : وإنما سمّي المراكبيّ لتوليه [ 2 ] مراكب المنصور ، وأمه زينب بنت بشر صاحب طاقات بشر بباب الشام .
صوت
لقيت من الغانيات العجابا
لو أدرك مني العذارى الشبابا
غلام يكحّلن حور العيون
ويحدثن بعد الخضاب الخضابا
ويبرقن [ 3 ] إلَّا لما تعلمون
فلا تمنعنّ النساء الضرابا
الشعر لأيمن بن خزيم بن فاتك الأسدي ، والغناء لإبراهيم الموصليّ ، ولحنه من الثقيل الأول بالسبابة في مجرى الوسطى من رواية الهشامي .
هامش
[ 1 ] تسكين واو « هو » لغة قيس وأسد ، وعليها يستقيم وزن البيت . انظر الهمع : 1 . 61 .
[ 2 ] ف : « لأنه ابن عبد اللَّه بن إسماعيل صاحب مراكب المنصور .
[ 3 ] أبرقت المرأة ، وبرقت : تزينت .