16 - أخبار سلمة بن عياش
ولاؤه وعصره ومن انقطع لمدحه :
سلمة بن عياش مولى بني حسل بن عامر بن لؤي . شاعر بصريّ من مخضرمي الدولتين ، وكان يتديّن ويتصون [ 1 ] ، وانقطع إلى جعفر ومحمد ابني سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن عباس ، ومدحهما فأكثر وأجاد .
من مدحه :
وممّا مدحهما به وفيه غناء قوله :
صوت
أرقت وطالت ليلتي بأبان [ 2 ]
لبرق سرى بعد الهدوء يمان
يضيء بأعلام المدينة همّدا
إلى أمج [ 3 ] فالطلح [ 4 ] طلح قنان
غنى في هذين البيتين دحمان ، ولحنه ثقيل أول بالوسطى عن عمرو ، قال : وفيه لحن لعطرّد يقول فيها :
وردت خليجي جعفر ومحمد
وكلّ بدئ [ 5 ] من نداه سقاني
وإني لأرجو جعفرا ومحمدا
لأفضل ما يرجى له ملكان
هما ابنا رسول اللَّه وابنا ابن عمّه
فقد كرم الجدّان والأبوان
شعر يعزى إليه :
ومنها ما ذكره محمد بن داود بن الجراح قوله :
صوت
أنار بدت وهنا [ 6 ] لعينك ترمض [ 7 ]
ببغداد أم سار من البرق مومض ؟
يضيء سناه مكفهرّا كأنه
حناتم [ 8 ] سود أو عشار [ 9 ] تمخّض
هامش
[ 1 ] في « المختار » : « يتصوف ، وكان منقطعا إلى جعفر » .
[ 2 ] أبان : جبل عنده نخل وماء .
[ 3 ] أمج : موضع بعينه .
[ 4 ] الطلح : موضع بين المدينة وبدر ، وآخر بين اليمامة ومكة .
[ 5 ] البديء : العجيب .
[ 6 ] الوهن من الليل : نحو منتصفه .
[ 7 ] ترمض : تشتعل ، من أرمض الشيء : أي أحرقه .
[ 8 ] الحناتم : جمع حنتم ، وهي الجرة الخضراء .
[ 9 ] العشار : جمع عشراء ، بضم ففتح ، وهي : الناقة الَّتي مضى لحملها عشرة أشهر ، أو ثمانية .