نظر المأمون إلى يحيى بن أكثم يلحظ خادما له ، فقال للخادم : تعرض له إذا قمت ؛ فإني سأقوم للوضوء - وأمره ألا يبرح - وعد إليّ بما يقول لك ، وقام المأمون ، وأمر يحيى بالجلوس . فلما غمزه الخادم بعينه ، قال يحيى :
* ( لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) * [ 1 ] فمضى الخادم إلى المأمون فأخبره ، فقال له : عد إليه فقل له : * ( أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ) * [ 1 ] فخرج الخادم إليه ، فقال له ما أمره به المأمون ، فأطرق يحيى وكاد يموت جزعا ، وخرج المأمون وهو يقول :
متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها
وقاضي قضاة المسلمين يلوط !
/ قم وانصرف ، واتق اللَّه وأصلح نيتك [ 2 ] .
يرتجل في مجلس المأمون بيت ويزيد المأمون بيتا عليه :
حدثنا اليزيديّ قال : حدّثني ابن عمي إسحاق بن إبراهيم بن أبي محمد اليزيديّ عن أبيه إبراهيم قال :
كنت عند المأمون يوما وبحضرته عريب ، فقالت لي على سبيل الولع بي : يا سلعوس ، وكان جواري المأمون يلقبنني بذلك عبثا ، فقلت لها :
قل لعريب لا تكوني مسلعسه
وكوني كتزيف وكوني كمونسه
فقال المأمون :
فإن كثرت منك الأقاويل لم يكن
هنا لك شك أنّ ذا منك وسوسة
قال : فقلت : كذا واللَّه يا أمير المؤمنين أردت أن أقول ، وعجبت من ذهن المأمون .
وممن غنّي في شعره من ولد أبي محمد اليزيدي أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي محمد
فمن ذلك :
صوت
شوقي إليك على الأيام يزداد
والقلب مذ غبت للأحزان معتاد
يا لهف نفسي على دهر فجعت به
كأنّ أيامه في الحسن أعياد
الشعر لأحمد بن محمد بن أبي محمد ، والغناء لبحر هزج ، وفيه ثاني ثقيل مطلق . ذكر الهشامي أنه لإسحاق ، وما أراه أصاب ، ولا هو في جامع إسحاق ، ولا يشبه صنعته .
طرف من أخباره :
وكان أحمد راوية لعلم أهله ، فاضلا أديبا ، وكان أسنّ ولد محمد بن أبي محمد ، وكان أخوته جميعا يأثرون [ 3 ]
هامش
( 1 - 1 ) سورة سبأ : 31 ، 32 .
[ 2 ] ف : « سريرتك » .
[ 3 ] يأثرون : يروون .