لكنّ قائدنا الإمام ورأينا
ما قد رآه فنحن مأمونيه
يكتب شعرا إلى ابن له أحب غلاما وأحب الغلام غيره :
أخبرني عمي قال : حدّثني الفضل قال :
كان لعمي إبراهيم ابن يقال له : إسحاق ، وكان يألف غلاما من أولاد الموالي . فلما خرج المعتصم إلى الشام خرج إبراهيم معه ، وخرج الغلام الَّذي يألفه في العسكر ، وعرف إبراهيم أنه قد صحب فتى من فتيان العسكر غير ابنه ، فكتب عمي إبراهيم إلى ابنه :
قل لأبي يعقوب إن الَّذي
يعرفه قد فعل الحوبا [ 1 ]
كان محبا لك فيما مضى
فالآن قد صادف محبوبا
يركب هذا ذا وذا ذا فما
ينفك تصعيدا وتصويبا
فرأس إسحاق فديناه قد
أظهر شيئا كان محجوبا
/ أرى قرونا قد تجلَّلنه
منصوبة شعّبن تشعيبا
أظنه يعجز عن حملها
إذ ركَّبت في الرأس تركيبا
يا رحمتا لابني على ضعفه
يحمل منهن أعاجيبا !
يسأله ابن أخ له مزيدا من العناية به فيجيبه شعرا :
حدّثني عمي قال : حدّثني فضل اليزيديّ قال :
كتبت إلى عمي إبراهيم أستعين به في حاجة لي ، وأستزيده من عنايته بأموري ، وأطالبه أن يتوفر نصيبي لديه وفيما أبتغيه منه ، فكتب إليّ :
فديتك لو لم تكن لي قريبا
وكنت امرأ أجنبيّا غريبا
مع البر منك وما يستجر [ 2 ]
به مستخفا إليك اللبيبا
لما إن جعلت لخلق سوا
ك مثل نصيبك مني نصيبا
/ وكنت المقدّم ممن أودّ
وازداد حقك عندي وجوبا
تلطَّف لما قد تكلمت فيه
فما زلت في الحاج شهما نجيبا
وراوض أبا حسن إن رأي
ت واحتل برفقك حتى يجيبا
فإن هو صار إلى ما تريد
وإلَّا استعنت عليه الحبيبا
وما لا يخالف ما تشتهيه [ 3 ]
لتلفيه غير شك مجيبا
هامش
[ 1 ] الحوب : الإثم .
[ 2 ] يستجر : من استجر له بمعنى انقاد ، وفي ف : « تستجد » .
[ 3 ] ف : « ومن لا يخالف ما أشتهيه » .