العقائد ، جاهل في الفرق ، جاهل في السيرة ، جاهل في الأحكام ، جاهل في الحديث ، كذلك جاهل في علوم القرآن ؛ حيث لم يعلم :
أوّلا : أنّ كون السورة مكّيّة لا ينافي كون بعض آياتها مدنيّة وبالعكس ، وقد اطّرد ذلك في السور القرآنيّة « 1 » .
وهذا معنى قول ابن الحصّار :
إنّ كلّ نوع من المكّي والمدنيّ منه آيات مستثناة « 2 » .
وثانيا : إنّ أوثق الطرق إلى كون السورة أو الآية مكّيّة أو مدنيّة هو ما تضافر النقل به في شأن نزولها بأسانيد مستفيضة دون الأقوال المنقطعة عن الاسناد ، وقد أسلفنا شطرا مهمّا ممّن خرّج هذا الحديث وأخبت إليه ؛ فليس هو من كذب الرافضة حتّى يدلّ على جهل ناقله ، ولا على شيخنا العلّامة الحلّي من تبعة في نقله ؛ فإن كان في نقله شائبة سوء فالعلّامة ومشائخ قومه على شرع سواء .
وثالثا : إنّ القول بأنّها مكّيّة ليس ممّا اتّفق عليه العلماء ، بل الجمهور على خلافه ؛ كما نقله الخازن في تفسيره « 3 » عن مجاهد وقتادة والجمهور .
ورابعا : إنّ القائلين بأنّ فيها آية أو آيات مكّية - كالحسن ، وعكرمة ، والكلبي ، وغيرهم - مصرّحون بأنّ الآيات المتعلّقة بقصّة الإطعام مدنيّة .
وخامسا : لا ملازمة بين القول بمكّيتها وبين نزولها قبل الهجرة ؛ إذ من الممكن نزولها في حجّة الوداع ، بعد صحّة إرادة عموم قوله :
وَأَسِيراً
للمؤمن الداخل فيه المملوك ؛ كما قاله : ابن جبير ، والحسن ، والضحّاك ، وعكرمة ، وعطا ، وقتادة ، واختاره ابن جرير وجمع آخرون .
هامش
( 1 ) - انظر ص 36 من كتابنا تلخيص الغدير ؛ وراجع الغدير 1 : 255 و 288 .
( 2 ) - الإتقان 1 : 23 [ 1 / 38 ] .
( 3 ) - تفسير الخازن 4 : 356 [ 4 / 337 ] .