ثم قال الشهيد رحمه الله : قلت : المصير إلى خلاف الظاهر متعين عند وجود ما يصرف اللفظ إليه وهو هنا حاصل ، وهو معارضته للخبرين « 1 » السالفين ، فيجعل ذلك جمعاً بين هذا الخبر وبينه .
ومنها : أن خلود المؤمن في الجنة إنما هو بنيته أنه لو عاش أبداً ، لأطاع اللَّه أبداً وخلود الكافر في النار بنيّته أنه لو بقي أبداً لكفر أبداً . قاله بعض العلماء « 2 » .
ومنها : أن النية يمكن فيها الدوام بخلاف العمل فإنه يتعطل عنه المكلف أحياناً ، فإذا « 3 » نسبت « 4 » هذه النية الداعية إلى العمل المنقطع كانت خيراً منه ، و كذا نقول في نية الكافر .
ومنها : أن النية لا يكاد يدخلها الرياء والعجب ؛ لأنا نتكلم على تقدير النية المعتبرة شرعاً ، بخلاف العمل فإنه يعترضه « 5 » ذينك .
ويرد عليه : أن العمل وإن كان معرضاً لهما إلا أن المراد به الخالي عنهما ، وإلّا لم يقع تفضيل .
ومنها : أن يراد بالمؤمن المؤمن الخاص « 6 » كالمؤمن المغمور بمعاشرة أهل الخلاف ؛ فإن غالب أفعاله جارية على التقية ومداراة أهل الباطل ، وهذه الأعمال المفعولة تقية منها ما يقطع فيه بالثواب كالعبادات الواجبة ومنها ما لا ثواب فيه ولا عقاب كالباقي . وأما نيته فإنها خالية عن التقية ، وهو وإن أظهرَ مُوافقتهم بأركانه ونطق بها بلسانه إلّاأنه غير معتقد لها بجنانه ، بل آبٍ عنها ونافرٌ منها . وإلى هذه « 7 » الإشارة بقول أبي عبداللَّه الصادق [ عليه السلام ] ، وقد سأله أبوعمر « 8 » الشامي عن الغزو مع غير الإمام العادل : إن
هامش
( 1 ) . في القواعد : معارضة الخبرين . وكلاهما واحد .
( 2 ) . قاله الحسن البصري . انظر : إحياء العلوم للغزالي ، ج 4 ، ص 364 . وقد ورد بمضمونه رواية عن الإمام الصادق عليه السلام في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 36 باب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 4 كما في القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 110 .
( 3 ) . في القواعد والفوائد : « وإذا » .
( 4 ) . في المخطوطة : « نسيت » بالياء ، و ما أدرجناه من القواعد والفوائد .
( 5 ) . في القواعد والفوائد : « يعرضه » .
( 6 ) . في بعض نسخ القواعد والفوائد : « الخالص » .
( 7 ) . في القواعد والفوائد : « هذا » .
( 8 ) . في القواعد و الفوائد ، ج 1 ، ص 111 : أبوعمرو . . بالواو . وقال في الهامش : في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 34 : أبوعروة السلمي ، وفي ، ج 11 ، ص 31 نقلًا عن الشيخ الطوسي في التهذيب : أبوعمرو الشامي ، والذي وجدته في التهذيب المطبوع بالنجف : أبوعمرة السلمي ، انظر ، ج 6 ، ص 135 ، وفي النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة السيّد الحكيم بالنجف بالرقم 161 ورقة 294 : أبوعمرو الشامي .