بجميع شقوقه .
5 - ثم نذكر ما يدفعه بحذافيره مما تفردّنا به بحيث إذا نظر فيه به عين الإنصاف الذكيّ الناظر قال : « كم تَرَكَ الأوّلُ للآخرِ » .
[
تقرير السؤال
] تقرير السؤال : أن هذا الحديث معارض ومنافٍ ما روي من أن أفضل الأعمال أحمزها « 1 » ، ولما روي من أن المؤمن إذا همَّ بحسنة فلم يعملها كتب له حسنة واحدة « 2 » ، فإن هو عملها كتب له عشر حسنات ؛ فإنّ هاتين الروايتين صريحتان في أن العمل أفضل من النية بل نقول : إن طبيعة العمل من حيث هو عمل أشق من طبيعة النية من حيث هي نية ، فيكون العمل أفضل .
وأيضاً قد ورد في بعض الروايات تتمة لهذا الحديث وهي : ونية الكافر شر من عمله « 3 » ، وهو ينافي ما روي من أن النية المجردة لا عقاب فيها « 4 » .
ثم إن كان العمل المفضول المقترن بالنية لزم تفضيل الشيء على - نفسه وإن كان المجرد عنها - فلا خير فيه أصلًا ، والتفضيل يقتضي أن يكون في المفضل عليه فضيلة إلّا أنها في المفضل أكثر ، وإذا لم يكن في المفضل عليه فضيلة فلا معنى للتفضيل ، ويكون قولنا : النية خير من العمل كقولنا : زيد أفضل من الجدار .
[
نقل كلام الشهيد الأول قدس سره
] وأما ما ذكره الشهيد رحمه الله فإنه قال في الفائدة الثانية والعشرين من فوائد القاعدة الاولى
هامش
( 1 ) . رواه في الفروق ، ج 2 ، ص 3 ، وبلفظ آخر في الفائق للزمخشري ، ج 1 ، ص 297 مادة ( حمز ) ، والنهاية لابنالأثير ، ج 1 ، ص 258 مادة ( حمز ) و غير ذلك كما أسلفنا ، فراجع .
( 2 ) . عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 407 ، تحقيق : السيد المرعشي والشيخ مجتبى العراقي ، قم : مطبعة سيد الشهداء .
( 3 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 35 باب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 3 ؛ والقواعد والفوائد للشهيد الأول ، ج 1 ، ص 108 وغيرهما .
( 4 ) . انظر في ذلك : وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 36 و ما بعدها باب 6 من أبواب مقدمة العبادات ح 6 ، 7 ، 8 ، 10 ، 20 ، 21 .