وهو : إرجاع كليّة العلل والمبادئ إلى الفاعليّ والغائي ، وحصر العليّة حقيقة في مبدأ المبادئ تعالى حصراً ينافي قوله تعالى :
« فَتَبارَكَ
« 1 »
اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
« 2 » وطرح سائر أنواع العليّة عن المنظر « 3 » الأعلى ؛ لكون بناء عليّتها على النظر الوهمي الّذي هو المنظر المجازي « 4 » الاعتباري ، والأمر فيه سهل ؛ لأنّه جار على مجرى العادي ، و « المَجاز قنطرة الحقيقة » ، والحركة لا تقبل الطفرة « 5 » فافهم فإنّ فيه نوعاً من اللّطافة !
وأمّا ثانياً : فلأنّ قوله « بل كلّ موجود فمنه متفرّع ، وعنه انشق ، و به تقوم ، وله خلق ، وإليه يعود » ، ليت شعري إنّه إذا كان منزلة كل موجود من الموجودات / الف 56 / الأمريّة والخلقية كلّها من تلك الكلمة التامّة منزلة الجزء من الكلّ ، وكان كلّ شيء من الأشياء داخلًا في ذلك الاسم المخلوق على أربعة أجزاء ، و جزء منه غير خارج عنه ومقوّماً له متقدّماً عليه في التقوّم ، فمن أين وأنّى يمكن أن يكون متفرعاً عنه ومتقوّماً به ؟ فإنّ تفرّع كلّ موجود منه وتقوّمه به ينافي ويناقض كون كلّ موجود جزءاً متقوماً له متقدّماً عليه في التقوّم والقوام ؛ كما هو شأن الجزئية بلا كلام ، وعليه أطبقت « 6 » ألسنة الخاصّ والعام ، سبحان اللَّه ، ثمّ سبحان اللَّه « 7 » إنّ هذا لشيء عجاب !
وأمّا قوله : « وله خلق وإليه يعود » ، ففيه ما فيه ؛ فإنّ من الموجود فيه لهو الحقيقة المحمديّة المسمّاة بمقام « أو أدنى » ، وهي كمال الكمالات و تمام التّمامات في الموجودات المخلوقات كلّها ، وهي غاية الغايات فيها ، فكيف يمكن أن تكون هذه الحقيقة الجامعة لجوامع الكمالات كلها « 8 » ومجامع التمامات جلّها وقلّها مخلوقةً طفيلًا راجعة عائدة من غير أن تكون معاد كلّ شيء وغاية كلّ سلوك وسرّ هذا ؟
هامش
( 1 ) . م و ح : وتبارك .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 14 .
( 3 ) . م : المسطر .
( 4 ) . م : المحاذي .
( 5 ) . ح : الحركة .
( 6 ) . م : أطلقت .
( 7 ) . م : - / ثمّ سبحان اللَّه .
( 8 ) . م : - / كلها .