تأمّلا » . « 1 »
و أمّا عبد اللَّه بن سنان فهو ثقة من أصحابنا جليل ، لا يطعن عليه في شيء ، قال فيه الصادق عليه السلام : « أما إنّه لا يزيد على السنّ إلّاخيرا » . « 2 » هكذا ذكره علماؤنا في الرجال ، و قالوا : إنّ له كتبا رواها عنه جماعات من أصحابنا ؛ لعظمه في الطائفة و ثقته و جلالته ، « 3 » و إنّ ممّن روى كتبه ابن أبي عمير ، « 4 » الذي أجمعت الطائفة على تصحيح ما يصحّ عنه .
فهذه جملة من القرائن التي تستفاد من سند هذا الحديث الشريف ، مضافا إلى القرائن الخارجة السابقة ؛ فإنّ جميع الوجوه الدالّة على تضعيف الحديث السابق دالّة على تصحيح هذا الحديث . فلينصف الناظر ليعرف التفاوت بين هذين الحديثين باعتبار سندهما و مضمونهما .
الفصل الخامس في الكلام على متن الحديث المذكور ، و ما يستفاد منه
هذا الحديث الشريف يدلّ على تفسير الغناء بالصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، كما فسّروه به في كتب الفقه ، و ربما دلّ على تفسيره بالترجيع مطلقا و إن لم يطرب ، كما فسّره به جماعة ، لعدم التصريح فيه باعتبار الطرب ، و يدلّ على شمول التحريم لما كان في القرآن منه ، و أنّ الغناء يحصل بترجيعه . و قد فسّروا الطرب بالخفّة التي تصيب الإنسان لشدّة حزن أو سرور . « 5 »
و يستفاد من صريح هذا الحديث أنّ هذا الفعل محرّم ، فلا مجال عند الإنصاف للتشكيك فيه ؛ لدلالته على أنّ هذا الفعل كفعل أهل الفسوق و الكبائر ، و عدم جواز التراقي و قلب قلوبهم و قلوب من يعجبه فعلهم . و أيّ مبالغة أعظم من ذلك في الترهيب عنه و التنفير منه و الحكم بتحريمه . و هل قلب القلوب إلّاعلامة الكفر أو
هامش
( 1 ) . الوجيز فى الدراية ، ص 10 .
( 2 ) . رجال الكشى ، ج 2 ، ص 710 ، ح 771 .
( 3 ) . رجال النجاشى ، ص 214 ، رقم 558 .
( 4 ) . فهرست الطوسى ، ص 192 ، رقم 410 .
( 5 ) . مجمل اللغة ، ج 1 ، ص 596 ؛ الصحاح ، ص 171 ، « طرب » .