أو بلا تقدير ، والمعنى : مثل الذين كفروا كمثل البهائم التي يُنعَق عليها ؛ يعني أنّ الكَفَرَة مثل البهائم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يُتلى عليهم ، ولا يتأمّلون فيها ، فهم كالبهائم ينعق فيسمع الصوت ولا تعرف معراه ، ويحسّ بالنداء ، ولا تفهم معناه .
قوله :
« صُمٌّ بُكْمٌ »
« 1 » [ ح 12 ] خبر مبتدأ محذوف ، أي الذين كفروا صُمٌّ بُكْمٌ .
قوله :
« وَ مِنْهُمْ »
[ ح 12 ] أي من المفسدين الذين كفروا و لم يؤمنوا بالحقّ من يستمع إليك يا محمّد
« أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ »
« 2 » إنّما شبّههم بالصُّمّ لأنّهم لا ينتفعون بالسماع .
قوله :
« تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً »
« 3 » [ ح 12 ] أي مجتمعين في الرأي .
قوله :
« وَ إِنْ تُطِعْ »
« 4 » [ ح 12 ] خطاب للنبيّ صلى الله عليه و آله ، والمراد غيره .
قوله :
« وَ مَنْ آمَنَ »
« 5 » [ ح 12 ] أي احمل يا نوح في السفينة مَنْ آمن من غير أهلك .
قوله :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ »
« 6 » [ ح 12 ] .
« أم من » مبتدأ ، خبره محذوف ، تقديره : أم من هو قانت آناء الليل كغيره . وإنّما حذف لدلالة الكلام عليه . والقانت : القائم بما يجب عليه من الطاعة . وآناء الليل : ساعاته ، « 7 » وهي جمع إنى ، كأمعاء جمع - معى ، والإنى ساعة الليل ، و كذا الإنو ، يُقال : مضى من الليل إنيان وإنوان ؛ أي ساعتان .
قوله : ( حَشْوُها الإيمان ) الخ . [ ح 12 ]
حشو السفينة : ما يحشى فيها من المتاع والثوب وغيرها . والشراع بالفارسيّة :
بادبان ؛ وقيّم السفينة : مدبّرها والقائم بأمرها ، وهو بالفارسيّة : ناخدا ؛ وسُكّانها ، أي الخشبة المنصوبة في مؤخّرها لتصرف بها إلى الجهة المقصودة .
قوله : ( ما يعقل ) [ ح 12 ] يعتقل من الاعتقال ، وهو الحبس . وفي بعض النسخ يعتقد بَدَله .
قوله : ( لأنّهم علموا أنّ الدُّنيا طالبة مطلوبة ) الخ . [ ح 12 ]
اعلم أنّ الدنيا والآخرة طالبتان ؛ أمّا الدُّنيا فلاستيفاء الرزق ، وأمّا الآخرة فلإدراك
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 18 و 171 .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 42 .
( 3 ) . الحشر ( 59 ) : 14 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 116 .
( 5 ) . هود ( 11 ) : 40 .
( 6 ) . الزمر ( 39 ) : 9 .
( 7 ) لمزيد التوضيح انظر مجمع البيان ، ج 4 ، ص 490 - 491 ذيل تفسير الآية 9 من سورة الزمر .