قوله : ( المعبود بقدرته ) أي بالقدرة التي أتانا والإرادة التي أعطانا ، فالإضافة للملابسة كما في قوله تعالى :
« وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » .
« 1 »
أو المعنى أنّه يُعبد بسبب قدرته على المكافاة بالثواب ، والمجازاة بالعقاب .
فالإضافة من قبيل الإضافة إلى الفاعل « 2 » . وفي بعض النسخ « لنعمته ولقدرته » .
قوله : ( المطاع في سلطانه ) أي كلّ شيء مطيع منقاد له في أمر سلطنته ؛ للخوف عنه ؛ لتسلّطه على التعذيب والتدمير .
قوله : ( المرهوب بجلاله ) : المخوف بسبب جلاله ؛ لأنّه لاينبغي للعبد الذليل معصية الملك الجليل لاسيّما بين يديه وهو يعلم أنّه ناظر إليه .
قوله : ( المرغوب إليه فيما عنده ) لأنّ ما عنده لا ينفد وهو خزائن السماوات والأرض ، أو المعنى المرغوب إليه فيما هو في خزانة لطفه من التفضّل والإحسان والرحمة والغفران .
قوله : ( النافذ أمره ) : الجاري حكمه .
قوله : ( علا فاستعلا ) أي كان علوّه الذاتي سبباً لطلب العلوّ على عباده وأمرهم بالعبادة . ويحتمل أن يكون الفاء عاطفة ، وعلا فاستعلا بمعنى واحد .
قال في الصحاح : « استعلى الرجل ، أي علا » . « 3 » فيكون المعنى علا فعلا حتّى ما وصل إليه إدراك العقلاء ، وهذا المعنى أعلى .
قوله : ( دنى فتعالى ) أي قرب إلى عباده كما يقول في كلامه المجيد :
« وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
« 4 » ، فتعالى عن كلّ ما لا يليق به « 5 » ، بل عمّا في وصفه نقول ، تعالى من أن
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 29 .
( 2 ) . أو المعنى أنه مطاع في عالم مملكته ؛ لأنه حريّ بالسلطنة ، لائق بالمملكة .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2437 .
( 4 ) . ق ( 50 ) : 16 .
( 5 ) . كالقرب والبُعد الزمانيّين والمكانيّين [ و ] غيرهما من النقائص . و اعلم أنّ قربه تعالى لمخلوقاته من جهة أنّه تعالى علّة لها ، ولا شيء أقرب إلى المعلول من العلّة ، فيكون قربه من أجل العلّيّة . سبباً لبعده عن مشابهة الخلق في الإمكان ؛ لأنّ الممكن لا يصلح للعلّية ، كما سنبيّنه فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى ( منه ) .