والمنشئ والبديع والكريم والرازق والمُحيي والمميت والباعث والوارث تمثيل للمعنى الثاني .
والقدّوس ولا تأخذه سنة ولا نوم ، ولعلّه أراد بها كلّ ما يدلّ على السلب من الصفات السلبيّة ، مثل كونه ليس بجسم ولا عرض ولا في مكان ولا في زمان ، و غير ذلك من باقي الصفات السلبيّة .
والعليّ والسلام والرفيع والجليل تمثيل للمعنى الثالث .
كما قال عليه السلام : ( فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ) ومعتبرة بحسب نسبتها في الأفعال . ( وهذه الأسماء الثلاثة ) الظاهرة ( أركان ) تنسب باقي الأسماء ويعتمد عليها .
قوله عليه السلام : ( وحَجَبَ الاسمَ الواحدَ المكنونَ المخزونَ ، بهذه الأسماء الثلاثة ) لعلّ الباء ظرفيّة ؛ أي هو منضمّ فيها محجوبة عن الخلق ، والفعل إمّا مبنّي للمجهول أو المعلوم ، هذا على ما في الكافي . وفي التوحيد : وهذه الثلاثة الأسماء أركان . وحجب الاسم ، أي ستر له ، فإنّه مستتر فيها .
قال بعض الشارحين : « لمّا أظهر هذه و لم يظهره كانت كالستر عليه » « 1 » انتهى . أو وسائط بينها وبينه كما تقدّم معناه .
قوله عليه السلام : ( وذلك ) أي ما ذكره من إيجاده تعالى أسماء على أربعة أجزاء وإظهار ثلاثة منها ، والظاهر هو اللَّه تبارك و تعالى ، وأنّه سخّر لكلّ اسم من الثلاثة - التي هي من أجزاء الاسم المخلوق على أربعة أجزاء - أربعة أركان ، وأنّه خلق لكلّ ركن ثلاثين اسماً تفصيل لما أجمله سبحانه بقوله :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ »
الذي هو جارٍ مجرى العَلَم للذات أو أوّل الأركان الأوّليّة .
« أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ »
« 2 » الذي هو اسم من الأسماء الدالّة على الأفعال .
والحاصل أنّ هذه الجملة استشهاد لأنّ له أسماء حسنى ، وأنّه إنّما وضعها لتدعوه الخلق بها ، فإنّه دلَّ على أنّه يجوز دعاؤه بالاسم الظاهر من أجزاء الاسم المخلوق أوّلًا ،
هامش
( 1 ) . هو المولى خليل القزويني ، قال به في الشافي ( مخطوط ) .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .