العذر إن أنصفت متّضح
وشهيد حبّك [ 1 ] أدمع سفح
فضحت ضميرك عن ودائعه
إنّ الجفون نواطق فصح [ 2 ]
وإذا تكلَّمت العيون [ 3 ] على
إعجامها فالسّر مفتضح
ربما أبيت معانقي قمر
للحسن فيه مخايل تضح [ 4 ]
نشر الجمال على محاسنه
بدعا وأذهب همّه الفرح
يختال في حلل الشّباب به
مرح وداؤك أنه مرح
ما زال يلثمني مراشفه
ويعلَّني الإبريق والقدح
/ حتى استردّ اللَّيل خلعته
ونشا خلال سواده وضح
وبدا الصّباح كأن غرّته
وجه الخليفة حين يمتدح
يقول فيها :
نشرت بك الدّنيا محاسنها
وتزيّنت بصفاتك المدح
وكأنّ ما قد غاب عنك له
بإزاء طرفك عارضا شبح [ 5 ]
وإذا سلمت فكلّ حادثة
جلل فلا بؤس ولا ترح
مدح المطلب بن عبد اللَّه فوصله وأقام عنده مدة
/ أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ ، قال : حدثني أهلنا :
أنّ محمد بن وهيب قصد المطَّلب بن عبد اللَّه بن مالك الخزاعيّ - عمّ أبي - وقد ولي الموصل وكان له صديقا حفيّا ، وكان كثير الرّفد له والثّواب على مدائحه ، فأنشده قوله فيه :
صوت
دماء المحبّين لا تعقل
أما في الهوى حاكم [ 6 ] يعدل
تعبّدني حور الغانيات
ودان الشّباب له الأخطل [ 7 ]
ونظرة عين تلافيتها
غرارا كما ينظر الأحول
مقسّمة بين وجه الحب
يب وطرف الرّقيب متى يغفل
أذمّ على غربات [ 8 ] النّوى
إليك السّلوّ ولا أذهل
هامش
[ 1 ] ف : « وشهود حبك » .
[ 2 ] مي ، مد ، ب : « فضح » .
[ 3 ] التجريد :« وإذا تكلمت الجفون ».
[ 4 ] مي ، مد :« ربما أبيت . . . مخايل فصح ». وفي ب : « مخايل نصح » . وتضح : تبين وتظهر .
[ 5 ] ف :« بإزاء طرفك عارض سنح ».
[ 6 ] ب : « حكم يعدل » .
[ 7 ] ب : « الأخطل » . والأخطل : الخفيف السريع أو الأحمق .
[ 8 ] الغربات جمع غربة ، وهي البعد .