وكنت لا تنزل عن ظهره
ولو من الحشّ [ 1 ] إلى البيت
ما مات من سقم ولكنّه [ 2 ]
مات من الشّوق إلى الموت
أبو تمام يحفظ شعره وشعر أبي نواس
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثني ابن مهرويه ، قال : حدّثني أحمد بن سعيد الحريريّ أنّ أبا تمّام حلف ألَّا يصلَّي حتى يحفظ شعر مسلم وأبي نواس ، فمكث / شهرين كذلك حتى حفظ شعرهما . قال : ودخلت عليه فرأيت شعرهما بين يديه ، فقلت له : ما هذا ؟ فقال : اللَّات والعزّى وأنا أعبدهما من دون اللَّه .
اجتمع مع أبي نواس فتناشدا شعرهما
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثنا ابن مهرويه ، قال : حدّثني سمعان بن عبد الصّمد ، قال : حدّثني دعبل بن عليّ ، قال :
كان أبو نواس يسألني أن أجمع بينه وبين مسلم بن الوليد ؛ وكان مسلم يسألني أن أجمع بينه وبين أبي نواس ، وكان أبو نواس إذا حضر تخلَّف مسلم ، وإذا حضر مسلم تخلَّف أبو نواس ، إلى أن اجتمعا ، فأنشده أبو نواس :
أجارة بيتينا أبوك غيور
وميسور ما يرجى لديك عسير
وأنشده مسلم :
للَّه من هاشم في أرضه جبل
وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل
فقلت لأبي نواس : كيف رأيت مسلما ؟ فقال : هو أشعر النّاس بعدي . وسألت مسلما وقلت : كيف رأيت أبا نواس ؟ فقال : هو أشعر الناس وأنا بعده .
أمر له ذو الرياستين بمال عظيم بعد أن أنشده شعرا شكا فيه حاله
أخبرني الحسن ، قال : حدّثنا ابن مهرويه ، قال : حدّثني إبراهيم بن عبد الخالق الأنصاريّ من ولد النّعمان بن بشير ، قال : حدّثني مسلم بن الوليد ، قال :
وجّه إليّ ذو الرّياستين ، فحملت إليه ، فقال : أنشدني قولك :
بالغمر من زينب أطلال
مرّت بها بعدك أحوال
فأنشدته إيّاها حتّى انتهيت إلى قولي :
وقائل ليست له همّة
كلَّا ولكن ليس لي مال
وهمّة المقتر أمنيّة
همّ مع الدّهر [ 3 ] وأشغال
/ لا جدة أنهض عزمي بها [ 4 ]
والناس سؤّال وبخّال
هامش
[ 1 ] الحش : البستان .
[ 2 ] في الديوان - 282 :« ما مات من حتف ولكنه ».
[ 3 ] الديوان - 121 :« عون على الدهر ».
[ 4 ] في الديوان - 150 :« لا حدة تنهض في عزمها ».