لحنا في شعري الفلانيّ ، وغنّني به ، وكان عبد اللَّه حلف لا يغنّي في شعره ، فأطرق مليّا ، ثم غنّى في شعر قاله للوقت وهو :
يا طيب يومي في قراح النّرجس
في مجلس ما مثله من مجلس !
تسقى مشعشعة كأنّ شعاعها
نار تشبّ لبائس مستقبس
قال : فجهد أبي بالمنتصر يوما واحتال عليه بكلّ حيلة أن يصله بشيء فلم يفعل .
غنى للمتوكل فأطربه وأمر له بجائزة
حدّثني عمّي ، قال : حدّثني أحمد بن المرزبان ، قال : حدّثني أبي ، قال :
غضبت قبيحة على المتوكَّل وهاجرته ، فجلس ودخل الجلساء والمغنّون ، وكان فيهم عبد اللَّه بن العبّاس الربيعيّ ، وكان قد عرف الخبر ، فقال هذا الشّعر وغنّى فيه :
لست منّي ولست منك فدعني
وامض عنّي مصاحبا بسلام [ 1 ]
/ لم تجد علَّة تجنّى بها ال
ذّنب فصارت تعتلّ بالأحلام
/ فإذا ما شكوت ما بي قالت :
قد رأينا خلاف ذا في المنام
قال : فطرب المتوكَّل وأمر له بعشرين ألف درهم وقال له : إنّ في حياتك يا عبد اللَّه لأنسا وجمالا وبقاء للمروءة والظَّرف .
غنى بشعر للسليك
أخبرني عمّي ، قال : حدّثني أحمد بن المرزبان ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعيّ ، قال :
كنت في بعض العساكر فأصابتنا السّماء حتى تأذّينا ، فضربت لي قبّة تركيّة ، وطرح لي فيها سريران ، فخطر بقلبي قول السّليك :
صوت
قرّب النّحّام [ 2 ] واعجل يا غلام
واطرح السّرج عليه واللَّجام
أبلغ [ 3 ] الفتيان أنّى خائض
غمرة الضّرب فمن شاء أقام
فغنّيت فيه لحني المعروف ، وغدونا فدخلت مدينة ، فإذا أنا برجل يغنّي به وو اللَّه ما سبقني إليه أحد ولا سمعه منّي أحد ، فما أدري من الرّجل ، ولا من أين كان له ، وما أرى إلا أنّ الجنّ أوقعته في لسانه ! .
هامش
[ 1 ] ف :« يا حبيبي مصاحبا بسلام ».
[ 2 ] النحام : اسم فرس .
[ 3 ] ف : « أبلغ » .