كان مصطبحا دهره ويقول الشعر في الصبوح
أخبرني عمّي ، قال : حدّثني عبيد اللَّه بن محمد بن عبد الملك الزّيات ، قال : حدّثنا نافذ مولانا ، قال :
كان عبد اللَّه بن العبّاس صديقا لأبيك ، وكان يعاشره كثيرا ، وكان عبد اللَّه بن العباس مصطبحا دهره لا يفوته ذلك إلَّا في يوم جمعة أو صوم شهر رمضان ، وكان يكثر المدح للصّبوح ويقول الشّعر فيه ، ويغنّي فيما يقوله ، قال عبيد اللَّه : فأنشدني نافذ مولانا وغيره من أصحابنا في ذلك ، منهم حمّاد بن إسحاق :
صوت
ومستطيل على الصّهباء باكرها
في فتية باصطباح الرّاح حذّاق
فكلّ شيء رآه خاله [ 1 ] قدحا
وكلّ شخص رآه خاله [ 1 ] الساقي
قال : ولحنه فيه خفيف رمل ثقيل . قال حمّاد : وكان أبي يستجيد هذا الصّوت من صنعته / ، ويستحسن شعره ويعجب من قوله :
/
فكلّ شيء رآه خاله قدحا
وكلّ شخص رآه خاله السّاقي
ويعجب من قوله :
ومستطيل على الصّهباء باكرها
ويقول : وأيّ شيء تحته من المعاني الظريفة ! .
قال : وسمعه أبي يغنّيه فقال له : كأنّك واللَّه يا عبد اللَّه خطيب يخطب على المنبر ، قال عبد اللَّه بن محمد :
فأنشدني حمّاد له في الصّبوح :
لا تعذلن في صبوحي
فالعيش شرب الصّبوح
ما عاب مصطبحا ق
طَّ غير وغد شحيح
قال عمّي : قال عبيد اللَّه : دخل يوما عبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعيّ على أبي مسلَّما ، فلما استقرّ به المجلس وتحادثا ساعة قال له : أنشدني شيئا من شعرك ، فقال : إنما أعبث ولست ممّن يقدم عليك بإنشاد شعره ، فقال :
أتقول هذا وأنت القائل :
يا شادنا رام إذ مرّ
في السّعانين قتلي
تقول لي : كيف أصبحت ؟
كيف يصبح مثلي !
أنت واللَّه أعزّك اللَّه أغزل الناس وأرقّهم شعرا ، ولو لم تقل غير هذا البيت الواحد لكفاك ولكنت شاعرا .
كتب شعرا في ليلة مقمرة وصنع فيه لحنا
أخبرني عمّي والحسين بن القاسم الكوكبيّ ، قالا : حدّثنا أحمد بن أبي طاهر ، قال : حدّثني أحمد بن الحسين الهشاميّ [ 2 ] أبو عبد اللَّه ، قال :
هامش
[ 1 ] التجريد : « ظنه » .
[ 2 ] ف : « الهاشمي » .