/ قال : فأمر محمد بن راشد غلامه فائزا ، فغنّاه بهذا الصوت ، وشرب عليه حتى سكر .
قال : وكان أبو أحمد بن الرّشيد قد عشق فائزا ، فاشتراه من محمد بن راشد بثلاثمائة ألف درهم ، فبلغ ذلك المأمون ، فأمر بأن يضرب محمد بن راشد ألف سوط ، ثم سئل فيه فكفّ عنه ، وارتجع منه نصف المال ، وطالبه بأكثر فوجده قد أنفقه وقضى دينه ، ثم حجر على أبي أحمد بن الرّشيد ، فلم يزل محجورا عليه طوال أيام المأمون ؛ وكان أمر ماله مردودا إلى مخلد بن أبان .
شرب الخمر في ليلة من رمضان إلى الفجر
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : أخبرني ابن الجرجانيّ [ 1 ] ، قال :
اتفق يوم النيروز في شهر رمضان ، فشرب عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل في تلك اللَّيلة إلى أن بدا الفجر أن يطلع ، وقال في ذلك وغنّى فيه قوله :
اسقني صفراء صافية
ليلة النّيروز والأحد
حرّم الصّوم اصطبا حكما
فتزوّد شربها لغد
صنع لحنا للواثق وغناه في يوم نيروز فلم يستعد غيره
أخبرني عمّي ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني إبراهيم بن المدبّر ، قال :
قال لي محمد بن الفضل الجرجانيّ : أنشدت عبد اللَّه بن العبّاس الربيعيّ للمعلَّى الطائيّ :
باكر صبوحك صبحة النّيروز
واشرب بكأس مترع وبكوز
ضحك الربيع إليك عن نوّاره
آس ونسرين ومرماحوز
فاستعادنيهما فأعدتهما عليه ، وسألني أن أمليهما ، وصنع فيهما لحنا غنّى به الواثق في يوم نيروز ، فلم يستعد غيره يومئذ ، وأمر له بثلاثين ألف درهم .
تأثر من شعر لجميل إلى أن بكى
أخبرني جعفر بن قدامة ، قال : حدّثني عليّ بن يحيى ، قال :
أنشدني عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع لجميل ، وأنشدنيه وهو يبكي ودموعه تنحدر على لحيته .
صوت
فما لك لما خبّر الناس أنّني
غدرت بظهر الغيب لم تسليني [ 2 ]
فأحلف بتّا أو أجيء بشاهد
من الناس عدل إنّهم ظلموني
قال : وله فيه صنعة من خفيف الثّقيل وخفيف الرمل .
هامش
[ 1 ] ف : « ابن الجرجراني » .
[ 2 ] ب : « لم تسأليني » ، وهو بذلك يختل وزنه .