وماذا كثرة الجيران تغنّي
إذا ما بان من أهوى فسارا
/ قال : لا واللَّه ما أرويه يا أمير المؤمنين ، قال : ولا عليك ، فأنشدني قول أبيك :
دار لصهباء الَّتي لا ينثني
عن ذكرها قلبي ولا أنساها
صفراء يطويها الضّجيع لصلبها
طيّ الحمالة ليّن متناها
لو يستطيع ضجيعها لأجنّها
في القلب شهوة ريحها ونشاها
قال : لا واللَّه يا أمير المؤمنين ، ما أرويه ، وإنّ صهباء هذه لأمّي ، قال : ولا عليك ، قد يبغض الرجل أن يشبّب بأمّه ، ولكن إذا نسب بها غير أبيه ، فأفّ لك ! ورحم اللَّه أباك ، فقد ضيّعت أدبه وعققته ؛ إذ لم ترو شعره . اخرج فلا شيء لك عندنا .
صوت
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها
وأدنت على الخدّين بردا مهلهلا
من اللَّاء لم يحججن يبغين حسبة
ولكن يقتّلن [ 1 ] البريء المغفّلا
رأتني خضيب الرّأس شمّرت مئزري
وقد عهدتني أسود الرّأس مسبلا
خطوّا [ 2 ] إلى اللَّذات أجررت مئزري
كإجرارك الحبل الجواد المحجّلا
صريع الهوى لا يبرح الحبّ قائدي
بشرّ [ 3 ] فلم أعدل عن الشّرّ معدلا
لدى الجمرة القصوى فريعت وهلَّلت
ومن ريع في حجّ من الناس هلَّلا
الشعر للعرجيّ ، والغناء لعبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعيّ ثقيل أول في الأول والثاني والخامس والسادس من هذه الأبيات ، وهو من جيّد الغناء وفاخر الصنعة ، ويقال : إنّه أول شعر [ 4 ] صنعه ، ولعزار [ 5 ] المكَّيّ في الثّالث وما بعده ثاني ثقيل ، عن يحيى المكَّيّ وغيره ، وفيه خفيف ثقيل ينسب إلى معبد وإلى ابن سريج وإلى الغريض ، وفيه لإبراهيم لحن من كتابه غير مجنّس ، وأنا ذاكر ها هنا أخبارا لهذا الشّعر من أخبار العرجيّ ؛ إذ كان أكثر أخباره قد مضى سوى هذه .
هامش
[ 1 ] ف : « ليقنلن » .
[ 2 ] ف : « خطوطا » .
[ 3 ] ف : « لشرّ » .
[ 4 ] ف : « إنّه أول غناء صنعه » .
[ 5 ] ف : « ولغرار المكي » .